موقع الرأي السوري - 0

x

ارسال إلى صديق


أخبار إعادة الإعمار
تحقيقات صحفية
نشاطات الأحزاب
الصفحة الرئيسية  » رياضة » متحف أنتيكا… يختزن الذاكرة ويختصر التاريخ


متحف أنتيكا… يختزن الذاكرة ويختصر التاريخ

دمشق-سانا - 28/01/2019

في حي القنوات بدمشق منزل يقودك بابه الخشبي الصغير إلى عالم من الماضي يختزن الذكريات والأصالة ويختصر التاريخ بأكثر من 2000 قطعة فنية نادرة بعضها يعود عمره إلى أكثر من 250 عاما جمعها هيثم طباخة الرجل الستيني ابن القيمرية المغرم بتراث مدينته وتفاصيل ماضيه.

المقتنيات القديمة حولت منزل العم أبو محمد إلى متحف صغير فزيارة واحدة قد لا تكفي للاطلاع على الكم الكبير من قطع الانتيكا والمقتنيات التي تعود لحقب بعيدة وبعضها يوثق لمرحلة تاريخية كاملة تسمع سيرتها برواياته ونوادره وأغانيه الجميلة التي يستقبل بها زائريه.

بشغف يسرد أبو محمد لكاميرا سانا بداياته في جمع هذه القطع منذ طفولته حيث كان يجمع المال ليشتري مقتنيات تاريخية مشيرا إلى أن ذلك استغرق سنوات عديدة تخللها البحث الطويل عن القطع النادرة والتأكد من المعلومات حولها لضمان توثيقها.

ويضم المتحف الذي يتكون من طابقين ألفي قطعة اثرية وتاريخية تعود لـ 100 عام والبعض الآخر منها عمره 200 عام وقطعتين يتجاوز عمرهما 200 عام وكيس سيروم فرنسي عمره اليوم أكثر من 150 عاما وسيفا حربيا عمره 250 عاما إضافة إلى جهاز كمبيوتر ولابتوب يعود تاريخهما إلى العام 1980 وخزن موزاييك تعود لأكثر من 100 عام إضافة إلى حلي وأزياء شعبية وتحف تعكس تفاصيل حياة ماضية.

وأمام كثرة القطع وتنوع أماكنها لا ينسى أبو محمد أن يدعو زواره إلى رحلة شيقة عبر صندوق الدنيا ليعرض صورا متنوعة يروي قصصها بطريقة غنائية لطيفة.

وأكثر من 80 عاما بات منزل أبو محمد مقصدا ومكانا للفنانين والباحثين والمهتمين حيث يقضي فيه معظم يومه معربا عن سعادته بالزوار وادخال الدهشة إلى قلوبهم ورسم البسمة على وجوههم وهذا ما جعله يقيم الأمسيات الطربية والموسيقية ليضفي على الأجواء مزيدا من البهجة والاستمتاع.

وينشغل أبو محمد حاليا في البحث عن كاميرا تدعى بحبش ودولاب المجلخ القديم الذي يحمل على الظهر إضافة إلى اقتنائه أدوات المهن القديمة ومجموعة صور نادرة لساحات وشوارع دمشق القديمة وصورة لأول دفعة من خريجي كلية الصيدلة والطب عام 1920 يعمل على جمعها الكترونيا في فيلم وثائقي قصير.

ويهتم أبو محمد بحفظ الأهازيج والأغاني الشعبية ولا يتوانى عن أن يرددها كلما سنحت له الفرصة فليس صعبا أن تلمس شخصيته الدمثة وروحه المرحة حيث يتخذ من مقولة “علم المجالس أكبر من علم المدارس” مبدا في حياته.

ويوصي أبو محمد أبناءه بالحفاظ على تراث وطنهم بشكل عام ومقتنياتهم بشكل خاص لأنها حسب وصفه ثروة معنوية مشيرا إلى ضرورة الاهتمام بالتراث وترميم الحارات القديمة لأنها تحمل قيمة المكان والتاريخ.

وصية الوالد استوقفتنا للحديث مع ابنه الذي أعرب عن اعتزازه بتجربة والده الذي يعتبر كل قطعة تحفة فنية تحتل في قلبه مكانتها الخاصة وهذا الوهج يزداد يوما بعد آخر مضيفا: سعادتنا تكمن عندما نرى والدنا حقق حلمه ونعده ان نحافظ على هذا الكنز الأثري القديم.

صاحب معشر وصحبة طيبة هكذا وصف الجيران والأصدقاء أبو محمد حيث بين الشاعر عبد الرحمن الحلبي أنه يتمتع بشخصية راقية ونحن نحضر معه لاقامة سهرات منولوج وحكواتي لجذب الزائرين وامتاعهم لافتا إلى أهمية هذه التجربة المعنوية وقيمتها الوطنية والتاريخية.

وبعد زيارة هذا المتحف الجميل يخرج الزائر وأبواب الذاكرة مفتوحة لاستعادة مشاهداته خلال زيارة المكان المفعم بالعراقة والأصالة والقيم.

سكينة محمد-مها الاطرش

عدد المشاهدات [161]
ارسال لصديق

التعليقات

لايوجد تعليقات

اضافة تعليق

الاسم :
التعليق