موقع الرأي السوري - 0

x

ارسال إلى صديق

الشريط الإخباري
الرئيس الأسد يتقبل أوراق اعتماد سفيري إيران وفلسطين لدى سورية   ::   بهدف استثمارها خلال لقاءات أردوغان مع بوتين وبايدن … حدو لـ«الوطن»: المستفيد الوحيد من مجزرة عفرين النظام التركي   ::   الاحتلال التركي قصف «تلمنس» و«تل رفعت» … إرهابيو «خفض التصعيد» يصعّدون والجيش يردّ ويحقق إصابات مباشرة في مواقعهم   ::   الكنيست الإسرائيلي ينهي حقبة نتنياهو ويمنح الثقة لحكومة بينيت- لابيد   ::   أهالي حي طي متخوفون من العودة بسبب ثقافة الانتقام لدى «قسد»   ::   العمليات الأمنية مستمرة للقضاء على الإرهاب … بغداد: الانتخابات في موعدها وجاهزون لتأمينها   ::   نجمات الدراما يرفعن سقف التحدي في «يورو» و«كوبا أميركا»   ::   تجار دمشق ودعوة مفتوحة للاستيراد … وجوب وضع قيمة وسعر ثابتين لكل مادة وألا يتم دفع أكثر من 3 بالمئة من إجمالي الرسوم الجمركية   ::   أعلاف مركز عرى غير مطابقة للمواصفات … امتلاء المستودعات بأعلاف الأغنام والأبقار في السويداء يفرض استلام مربي الدواجن مخصصات مداجنهم من دمشق   ::   نقيب الأطباء: بعض الأدوية الإسعافية مقطوعة و طالبنا وزارة الصحة بالمعالجة … نقيب الصيادلة لـ«الوطن»: لاحظنا انقطاعاً في العديد من الزمر الدوائية منذ ثلاثة أشهر وخاطبنا «الصحة» بذلك   ::   عن الفضائح التركية ومؤسسات تمويل الإرهاب القطرية: هل ستأخذ العدالة مجراها؟!   ::   المشروع الصهيوني بين عجز الحماية ويأس المستوطنين   ::   أول سفينة سورية مصنعة بخبرات وطنية.. تعويم (فرح ستار) في ميناء بانياس   ::   الاحتلال التركي ومرتزقته يعتدون بقذائف المدفعية والصاروخية على بلدة تلمنس بريف إدلب   ::   الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 5 حالة ووفاة 2   ::   مسؤول عماني: نجاحها دليل على تمسّك السوريين بالدفاع عن بلدهم … الرئيس الأسد يتلقى برقيتي تهنئة من رئيسي أرمينيا وسريلانكا بفوزه بالانتخابات الرئاسية   ::   الإفراج عن 26 موقوفاً ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء من أبناء الغوطة الشرقية … محافظ ريف دمشق لـ«الوطن»: مرحلة جديدة يحتاج فيها الوطن إلى جميع أبنائه   ::   دعوات التظاهر والاعتقالات والانشقاقات مستمرة.. والميليشيات عاقبت أهلها بقطع المحروقات.. واستعدادات في الرقة للسير على خطاها … منبج على صفيح ساخن و«قسد» لم تفِ بوعودها للأهالي   ::   الميليشيات تصوّب الأخطاء في مناهجها الدراسية في محاولة لتقبّلها من الأهالي! … «قسد» تواصل الاعتقالات وإصابة 4 مسلحين منها بانفجار غرب دير الزور   ::   هولندا تتسلم 4 أشخاص من عائلات تنظيم داعش في الشمال … العراق يؤكد تأمين الحدود مع سورية بالكامل   ::   روسيا مستعدة للإسهام في حل النزاع بالشرق الأوسط … بوتين: أتطلع لنتائج إيجابية للقائي مع بايدن وأستبعد انفراج العلاقات   ::   اتفاق عراقي أميركي لاستكمال خروج القوات الأجنبية … الكاظمي: نسعى لتقريب وجهات النظر في المنطقة وعلاقتنا مع إيران بأفضل حالاتها   ::   أكد أن ما بعد أيار 2021 ليس كما قبله … السنوار: المواجهة مع إسرائيل مجدداً ستغيّر شكل الشرق الأوسط   ::   شرق الفرات على نار ليست هادئة   ::   معضلة الحروب الإسرائيلية ودوامة العجز   ::   باحث سوري فَجّرَ «القنبلة السكرية لعلاج السرطان» قبل بريطانيا بخمس سنوات! … العزب لـ«الوطن»: سنراسل المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية (WIPO) في جنيف   ::   سنقر: قيد الدراسة مشروع قانون للطفل وللأسرة السورية … وزيرة الشؤون الاجتماعية لـ«الوطن»: غرامة 500 ألف ليرة بحق من يقدم نرجيلة لمن تحت الـ18 سنة   ::   جامعة بريطانية تدرب بدمشق مهندسين سوريين على المحاسبة المائية … وزير الموارد المائية: نحن بلد شبه جاف والمستهلك الأكبر للمياه الزراعية   ::   يذبحون يومياً بسيوف الغلاء والإيجارات وتجار الحرب ونفد صبرهم من الوعود والمماطلة والتسويف … مهجرو «التضامن» يطالبون بإعادتهم إلى منازلهم .. 80 بالمئة من المساكن صالحة للسكن بعد الترميم البسيط   ::   لم يصدر أي قرار جديد بالتمديد … 80 بالمئة نسبة تنفيذ توزيع المواد المقننة في معظم المحافظات … ماشطة: سيتم تكثيف السيارات الجوالة المخصصة لتوزيع المواد المقننة اليوم وغداً   ::   الاكتفاء بكفيل واحد لقرض الدخل المحدود … مدير عام مصرف التسليف لـ«الوطن»: تسهيل منح القروض لأكبر عدد من العاملين في الجهات العامة   ::   رفض الأقماح المتفتحة ذات اللون الأسود … رئيس اتحاد فلاحي دمشق وريفها: السماد والجفاف أثرا على القمح والشعير … 4 جمعيات من أصل 20 في دوما وحدها استلمت السماد   ::   أفضل الأدوار والممثلين في رمضان 2021! … باسم ياخور الأول عن الدراما السورية وقصي خولي الأول عن الدراما العربية   ::   «على صفيح ساخن».. دراما بنيت بحد الواقع لا بنصل السكين   ::   النسخة السادسة عشرة لكأس الأمم الأوروبية 11/6 – 11/7/ 2021 (4)   ::   الحكومة بحكم المستقيلة بعد أداء الرئيس الأسد للقسم الدستوري … احتفالات السوريين بالانتخابات الرئاسية تتواصل على امتداد مساحة الوطن   ::   مصادر إعلامية كردية: مفاوضات أميركية – روسية للبحث عن انسحاب محتمل من حقول النفط شمال سورية   ::   الاحتلال التركي ومرتزقته اعتدوا على قرى في ريف حلب وأهالي منبج انتفضوا ضد «قسد» … «الحربي» يواصل غاراته على الدواعش في البادية   ::   نواب حذّروا من تحوله لورقة أميركية للنيل من استقرار بلادهم … العراق: خطة لإعادة تأهيل العائدين من «مخيم الهول»   ::   طهران: الجولة الحالية من مباحثات فيينا قد تكون الأخيرة ولم نصدّر النفط لأميركا من عهد كلينتون   ::   السيسي يشدّد على ضرورة إنهاء الانقسام والخارجية الفلسطينية تطالب بوقف جرائم الاحتلال بحق الأطفال   ::   ارتفاع الإصابات جنوب الصين.. وحالة تجلط دم مرتبطة بـ«إسترازينيكا» في كوريا الجنوبية … التطعيم بـ«كوفيران بركات» يبدأ الأسبوع المقبل في إيران   ::   سورية بعد الانتخابات ليست كما قبلها   ::   إكسير المرحلة القادمة   ::   المحامون العرب هنؤوا سورية بإنجاز الاستحقاق الدستوري … نقيب المحامين لـ«الوطن»: الحكومة بحكم المستقيل بعد أداء الرئيس الأسد للقسم الدستوري   ::   خمسيني كفيف يتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة في السويداء … طلاب: الأسئلة كانت مقبولة ولكنها مكثفة   ::   وزير التربية: الطلاب مرتاحون والأسئلة مقبولة ولا توجد منغصات   ::   بعد الصناعة.. عرنوس في «الزراعة»: الزراعة… مسألة وطنية شاملة … استثمار كل الفرص المادية والبشرية والاستمرار بدعم الفلاح .. وزير الزراعة: إعادة الفلاحين إلى أراضيهم المحررة من الإرهاب   ::   جمود في سوق العقارات … الجلالي لـ«الوطن»: السبب أن الناس لم يستوعبوا بعد قانون البيوع العقارية ولهذا البائع يتريث والمشتري يؤجل   ::   منتخبات المجموعة الأولى لبطولة يورو 2021 … الآتزوري.. بطل وسط ثلة من الصغار   ::   خرجنا إلى الساحات لنقول نحن هنا ولكننا بحاجة إلى عمل مضنٍ لنحقق الاستقلالية التي أظهرها السوريون … شعبان: الشعب وصل إلى مرحلة تحوّل نوعي من الوعي   ::   الرئيس الأسد: آفاق التعاون واسعة جداً وعناصر كثيرة تدعمها .. الرئيس بجانيا: زيارتي ستشكّل دفعاً إلى الأمام في علاقاتنا   ::   «الحربي» واصل استهداف دواعش في البادية … الجيش يفرض هدوءاً حذراً بريفي حماة وإدلب   ::   «الأميركي» واصل سرقة ثروات السوريين وتهريبها إلى العراق … الاحتلال التركي ومرتزقته يسرقون كهرباء «علوك» وتظاهرة احتجاجية ضد ممارساته في رأس العين   ::   عندما يبدأ المشروع البريطاني للصهيونية بالتفتت   ::   الرئيس الأسد.. إذ قلب ظهر المِجَن   ::   بعد إخفاق مجلس الأمن بإيقاف عدوان الاحتلال … رام الله: سنتوجّه للأمم المتحدة وما يحدث رخصة قتل لإسرائيل بحق أهلنا   ::   جموح للأسعار في المطاعم ولا رادع.. آخر «الفنات».. «دخولية عيد» أحد المطاعم بـ7500 ليرة و«خدمة فحم» بـ3 آلاف؟!   ::   اليوم نزال عصيب بين تشيلسي وليستر في البريميرليغ … أليسون يدخل تاريخ ليفربول ويحفظ أمله   ::   الدراما السورية كانت وما زالت ولّادة … تقلد الوجوه الجديدة لأدوار البطولة نتاج طبيعي لتعاقب الأجيال   ::   العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة مستمر وجرائمه تزداد بشاعة … المقاومة الفلسطينية تقصف بارجة حربية ومواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية   ::   عماد لـ«الوطن»: قبل بداية شهر حزيران لن يكون هناك تسويق … الخليف: الفلاحون يطالبون برفع نسبة الأجرام والشوائب وزيادة سعر الشراء   ::   انخفاض في التأمين لدى الشركات الخاصة … التأمين على السيارات أولاً.. والصحي ثانياً و3400 سوري فقط أمّنوا على حياتهم   ::   فطوم لـ«الوطن»: «الخارجية» من يدير العملية الانتخابية في الخارج بالتنسيق مع اللجنة … «اللجنة القضائية العليا» أكدت زيادة المراكز الانتخابية لتسهيل وصول الناخب إلى أقرب مركز للإدلاء بصوته   ::   محمد إبراهيم العلي في ذمة الله   ::   والله متمّ نوره ولو كره الكافرون   ::   يلتقي كبار مسؤوليها ويبحث تطوير العلاقات بين البلدين … رئيس جمهورية أبخازيا يصل دمشق على رأس وفد اقتصادي كبير   ::   الاحتلال الأميركي يسرق كميات جديدة من النفط والقمح.. وميليشيات «قسد» تواصل اختطاف مدنيين … تدريبات ومناورات عسكرية للقوات الروسية في القامشلي   ::   إعلامي روسي رأى أن من ينتقدها لا يريد الاستقرار في هذا البلد … سياسيون وإعلاميون إيرانيون: إجراء الانتخابات الرئاسية في سورية دليل على تماسك الدولة   ::   استمرار انقطاع الكهرباء عن الحسكة بسبب سرقة النظام التركي مياه نهر الفرات   ::   «الحربي» يكثف غاراته على إرهابيي البادية و«خفض التصعيد» ويكبدهم خسائر كبيرة   ::   سفارات سورية تستكمل إجراءاتها وصولاً ليوم الانتخابات الرئاسية في العشرين من الجاري … رؤساء البعثات الدبلوماسية في مدريد واستوكهولم وبروكسل: الانتخابات ستنجز بالشكل الذي يليق بهذا الاستحقاق   ::   تواصل التحذيرات من كارثة إنسانية بسبب مواصلة النظام التركي احتجاز مياه الفرات … العراق يكشف عن لقاءات وحوارات مع سورية وتركيا لـ«تقسيم الضرر»   ::   قواص لـ«الوطن»: تحديد جميع المراكز بما في ذلك في ريفي الرقة وإدلب المحررين وتأمين مستلزماتها … «اللجنة القضائية العليا» تؤكد: نمارس مهامنا بحيادية واستقلال تام وشفافية ومساواة بين جميع المرشحين   ::   140 شهيداً بينهم 39 طفلاً وأكثر من 1000 جريح بسبب عدوان الاحتلال المتواصل على قطاع غزة … المقاومة: جهّزنا أنفسنا لقصف تل أبيب لستة أشهر بشكل مستمر.. والتظاهرات مستمرة في الداخل المحتل   ::   المقاومة الفلسطينية تثأر للقدس.. والكابينيت الإسرائيلي يصادق على هجمات جوية في غزة   ::   كريستيانو بين الخيبة المحلية والتطلعات القارية   ::   إسرائيل تواجه أخطر حرب مصيرية   ::   عن المقاومة و«الإخوان» وحرب الرئيس الأسد المفتوحة: عندما يدفع السوريون الثمن!   ::   ألمانيا: المحادثات النووية الإيرانية تستغرق وقتاً طويلاً لكنها بنّاءة … طهران تؤكد المباحثات مع الرياض.. خطيب زادة: إزالة التوتر تخدم مصلحة البلدين والمنطقة   ::   بعد تتويجه بكأس إنكلترا.. ليستر ومهمة الشامبيونزليغ   ::  

أخبار إعادة الإعمار
تحقيقات صحفية
نشاطات الأحزاب
الصفحة الرئيسية  »  وجهات نظر  » تاريخ الأوهام


تاريخ الأوهام

الوطن أون لاين- الدكتورة بثينة شعبان - 01/09/2020

القارئ المدقق لمراحل مختلفة من تاريخنا يلاحظ أن هذه الأمة قد ابتُليت وعبر مراحل مختلفة من تاريخها بـ«زعماء» يسيرون وراء أوهام رغباتهم مصدّقين أنها ستنقلب إلى حقائق بمجرد محاولة تصويرهم لها كحقائق. ففي العصر الحديث، ومنذ مراسلات حسين مكماهون وانعقاد مؤتمر الصلح في باريس وكتابة لورانس نص الاتفاقات بين حسين والمندوب البريطاني في فلسطين 1921-1924، والعرب يفاجؤون بتفسير خصومهم لهذه الاتفاقات بشكل يعني الاحتلال بدلاً من الاستقلال، على حين يعلن هؤلاء «الزعماء» الذين ابتلي بهم العرب أنهم لم يكونوا يقصدون التخلّي عن الحقوق أو عن الأرض ولكنهم وثقوا بنيات أعدائهم، واعتبروا أن تنازلهم عن حقوقهم سيدفع العدوّ لتقدير ذلك لهم وإجزال عطاءاته؛ فقد قال شريف مكة حسين أكثر من مرة في أواخر أيامه: «لم يكن قصدي أبداً أن أوقّع على حق اليهود في فلسطين وليس هذا ما فهمته وما اتفقنا عليه في لندن أو في باريس» أو مع المندوب البريطاني في فلسطين «كلايتون». وفي مرحلة أخرى أقرب إلى الذاكرة الحديثة ظنّ السادات – صادقاً أو واهماً – أنه سوف يعيد حقوق العرب بما فيها الجولان، وحاول إقناع الرئيس حافظ الأسد بدعم زيارته إلى القدس، لأنه كما قال كان متأكداً من أنها سوف «تحقق للعرب جميعاً ما لم يتمكنوا من تحقيقه خلال كل الحروب التي خاضوها». ومن خلال الانسياق وراء هذه الأوهام يقدّمون تنازلات قبل أن يحصلوا على أي شيء مؤكد وموثّق مما يطمحون للحصول عليه من أجل قضايا أمتهم ومصير شعوبهم. فقد قال الرئيس جيمي كارتر إنه كان يستقبل مناحيم بيغن في كامب ديفيد، وحين يخبره بيغن بطلباته يقول له كارتر: « هذا مستحيل ولا أستطيع أن أطرحه على السادات « ثمّ يفاجأ كارتر في اليوم التالي بأن السادات قد وافق على كلّ طلبات بيغن. وبعدها طبّل العدو وعرفات لاتفاق أوسلو الغامض وأعلنوا الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة التي يتم اغتصابها من العدو من دون حول ولا قوة للترويج لوهم السلام من سلطات «الدولة» المحرومة من كلّ مصادر القوة. واليوم نشهد أمام أعيننا الاتفاق التطبيعي بين الإمارات العربية المتحدة والكيان الغاصب، نشاهد بعض الإماراتيين يظهرون على الشاشات الإسرائيلية فرحين باستسلامهم، على حين لا يخفي الإسرائيليون دهشتهم لهذا الانهيار القيمي والأخلاقي والوجودي أمامهم، وبينما يُدفع بأطفال الإمارات لأن يلبسوا قمصاناً تحمل العلم الإسرائيلي تأتي التصريحات من تل أبيب أن إسرائيل لن تبيع الإمارات «برغياً» واحداً من طائرات «إف 16». وبينما تحاول الإمارات تسويق هذا التنازل الهائل من دون أي ثمن تناله بأنه لقاء إيقاف صفقة الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ينبري رئيس وزراء الكيان ومسؤولون آخرون ليقولوا إن خطة الضم تسير كما هو مخطط لها، وإنه تمّ تأجيل مرحلة منها لاعتبارات لا علاقة لها بالاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي. وفي وقت سابق من هذا الشهر اتهم أفيدار عضو الكنيست الإسرائيلي قطر على «سكاي نيوز» بانتهاج أسلوب الخداع بالتصريح بعلاقاتها مع إسرائيل التي امتدت على مدار عقود، وأوضح أن « لقطر علاقات مع إسرائيل من قبل عام 1995 »، لافتاً إلى أنه يذكر في شباط 2009 احتضنت قطر مؤتمر قمة غزة ومشيراً إلى أن الدوحة كذبت خلاله على الدول قائلة إنها أقفلت مكتب العلاقات التجارية الإسرائيلي، « لكنني كنت هناك، طلبوا منّي أن أصمت وألا أغادر البيت أيام القمة فقط وأن تبقى السفارة مغلقة» وأضاف: «هذا هو أسلوب قطر، أسلوب الخداع والكذب». والسؤال هو: هل قصدَ هؤلاء الحكام خداع أعدائهم أو خداع شعوبهم أم إنهم يسيرون وراء أوهامهم في خديعة لأنفسهم؟ مستهينين بقدرات الآخرين وذكائهم وبحكم التاريخ الذي لن يرحم أحداً بعد انكشاف الحقائق، وخاصة أن أعداءهم لا يتوانون لحظة عن كشف زيف ما يدّعون حتى وهُم في غمرة نشوتهم بانتصاراتهم الوهمية؛ فالأعداء يرون غباء هؤلاء الحكام ويفرضون عليهم شروط الاستسلام.
في مواجهة هذا التاريخ الطويل من التردّي والنفاق والسير وراء الأوهام ومنح الثقة للخصوم والأعداء بدلاً من الإخوة والأشقاء والانبهار بالذي يستعمر ويدمّر وينتهك الحرمات والانقياد وراء ادعاءاته وأكاذيبه، لا يبقى للأمة ومستقبل أجيالها إلا من يمثل ضميرها فعلاً بعيداً عن الحكام والمصالح والأكاذيب والادعاءات، ولا شك في أن المثقفين الحقيقيين هم الذين مثّلوا ضمير الأمة عبر كل المرتفعات والمنحدرات. وما نكوص هذه الأمة اليوم إلا نتيجة اضمحلال الوضع الثقافي في العالم العربي الذي أنهكته ثقافة «البترودولار» منذ انفجار الثروة النفطية وتنصيب المال بدلاً من القيم الأخلاقية والمواقف المبدئية سيداً على الثقافة. ولهذا مخطئ من يقول: «إن خروج دول النفط من حلبة التمثيل العربي سيكون نقمة على الأمة»، بل على العكس قد يكون نعمة لها، وقد نتمكن بهمة المثقفين المنتمين الصادقين من إعادة الاعتبار للانتماء والقيم المعرفية والأخلاقية التي كانت سائدة قبل انفجار الثروة النفطية في الخليج. وهنا أوجّه التحية لمثقفي وكتّاب المغرب العربي الذين طلبوا من مجلس أمناء جائزة «بوكر» للرواية التي كانت تدعمها الإمارات أن يستقيلوا، وأن يبحثوا عن ممولين مستقلين لا يؤمنون بالتطبيع. وأهيب بأصحاب الأموال والقدرات لدعم الحركة والمواقف الثقافية العربية في المغرب والمشرق العربيين، بعيداً عن تمويل النفط وبعيداً جداً عن أموال المهزومين المستسلمين، وأؤكد أن القول الفصل في النهاية ليس للحكام وإنما للشعوب المقاومة وللثقافة والفكر والرأي، وأن كل اتفاقات الاستسلام التي يروّج لها بكلمة «التطبيع» لن تساوي الحبر الذي كُتبت به إذا كانت ردة الفعل الحقيقية مزيداً من الانتماء لثقافة المقاومة ومزيداً من التمسّك بالأرض والحقوق والكرامة ومزيداً من التنسيق والتعاون بين التيارات العربية الأصيلة المؤمنة بأن العروبة هي الخلاص حتى في الدول المستسلمة؛ فأصحاب الضمائر الحرة موجودون ومنتشرون في كل بلدان الضاد مهما حاولت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أن يراكموا أرقام دول الاستسلام والخنوع، فهم لا يملكون أرواح وضمائر الأحرار في كلّ هذه البلدان، الذين إذا ما قرروا وتآلفوا واتفقوا وعقدوا العزم سيسخرون من اتفاقات الاستسلام الغبية التي لم توهم سوى الموقّعين عليها ولم تخدع إلا الراغبين بالانسياق وراء الوهم والخديعة والغافلين عن الواقع الحقيقي الصلب. ولذلك وبدلاً من التخوّف من اتفاقات الاستسلام فقد تكون هي الشرارة التي تعيد للعرب انبعاث التيار القوميّ العروبي في كلّ الأقطار العربية من دون استثناء بما فيها الدول المطبّعة والمراهنة على عزيمة وصلابة المنتمين والمؤمنين بأصالتهم وحضارتهم ولغتهم وكرامتهم، ولا شك أبداً في أن الانتصار هو دائماً حليف المؤمنين بحقوقهم والمثابرين على الدفاع عنها حتى إنجازها. ولا يقل قائل أبداً: ما علاقة الثقافة باتفاقات التطبيع لأن هدف التطبيع الأول والأخير هو التطبيع التربوي والثقافي، وإذا ما أصرّت التيارات الثقافية على أن تبقي التربية والثقافة في الصفّ المقاوم، فلن يتمكن المطبّعون على ضفتي التطبيع من جني ثمار جهودهم وستنتصر إرادة المقاومين والمؤمنين في النهاية.

عدد المشاهدات [196]
ارسال لصديق

التعليقات

لايوجد تعليقات

اضافة تعليق

الاسم :
التعليق