موقع الرأي السوري - 0

x

ارسال إلى صديق

الشريط الإخباري
الرئيس الأسد يتقبل أوراق اعتماد سفيري إيران وفلسطين لدى سورية   ::   بهدف استثمارها خلال لقاءات أردوغان مع بوتين وبايدن … حدو لـ«الوطن»: المستفيد الوحيد من مجزرة عفرين النظام التركي   ::   الاحتلال التركي قصف «تلمنس» و«تل رفعت» … إرهابيو «خفض التصعيد» يصعّدون والجيش يردّ ويحقق إصابات مباشرة في مواقعهم   ::   الكنيست الإسرائيلي ينهي حقبة نتنياهو ويمنح الثقة لحكومة بينيت- لابيد   ::   أهالي حي طي متخوفون من العودة بسبب ثقافة الانتقام لدى «قسد»   ::   العمليات الأمنية مستمرة للقضاء على الإرهاب … بغداد: الانتخابات في موعدها وجاهزون لتأمينها   ::   نجمات الدراما يرفعن سقف التحدي في «يورو» و«كوبا أميركا»   ::   تجار دمشق ودعوة مفتوحة للاستيراد … وجوب وضع قيمة وسعر ثابتين لكل مادة وألا يتم دفع أكثر من 3 بالمئة من إجمالي الرسوم الجمركية   ::   أعلاف مركز عرى غير مطابقة للمواصفات … امتلاء المستودعات بأعلاف الأغنام والأبقار في السويداء يفرض استلام مربي الدواجن مخصصات مداجنهم من دمشق   ::   نقيب الأطباء: بعض الأدوية الإسعافية مقطوعة و طالبنا وزارة الصحة بالمعالجة … نقيب الصيادلة لـ«الوطن»: لاحظنا انقطاعاً في العديد من الزمر الدوائية منذ ثلاثة أشهر وخاطبنا «الصحة» بذلك   ::   عن الفضائح التركية ومؤسسات تمويل الإرهاب القطرية: هل ستأخذ العدالة مجراها؟!   ::   المشروع الصهيوني بين عجز الحماية ويأس المستوطنين   ::   أول سفينة سورية مصنعة بخبرات وطنية.. تعويم (فرح ستار) في ميناء بانياس   ::   الاحتلال التركي ومرتزقته يعتدون بقذائف المدفعية والصاروخية على بلدة تلمنس بريف إدلب   ::   الصحة: تسجيل 22 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 5 حالة ووفاة 2   ::   مسؤول عماني: نجاحها دليل على تمسّك السوريين بالدفاع عن بلدهم … الرئيس الأسد يتلقى برقيتي تهنئة من رئيسي أرمينيا وسريلانكا بفوزه بالانتخابات الرئاسية   ::   الإفراج عن 26 موقوفاً ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء من أبناء الغوطة الشرقية … محافظ ريف دمشق لـ«الوطن»: مرحلة جديدة يحتاج فيها الوطن إلى جميع أبنائه   ::   دعوات التظاهر والاعتقالات والانشقاقات مستمرة.. والميليشيات عاقبت أهلها بقطع المحروقات.. واستعدادات في الرقة للسير على خطاها … منبج على صفيح ساخن و«قسد» لم تفِ بوعودها للأهالي   ::   الميليشيات تصوّب الأخطاء في مناهجها الدراسية في محاولة لتقبّلها من الأهالي! … «قسد» تواصل الاعتقالات وإصابة 4 مسلحين منها بانفجار غرب دير الزور   ::   هولندا تتسلم 4 أشخاص من عائلات تنظيم داعش في الشمال … العراق يؤكد تأمين الحدود مع سورية بالكامل   ::   روسيا مستعدة للإسهام في حل النزاع بالشرق الأوسط … بوتين: أتطلع لنتائج إيجابية للقائي مع بايدن وأستبعد انفراج العلاقات   ::   اتفاق عراقي أميركي لاستكمال خروج القوات الأجنبية … الكاظمي: نسعى لتقريب وجهات النظر في المنطقة وعلاقتنا مع إيران بأفضل حالاتها   ::   أكد أن ما بعد أيار 2021 ليس كما قبله … السنوار: المواجهة مع إسرائيل مجدداً ستغيّر شكل الشرق الأوسط   ::   شرق الفرات على نار ليست هادئة   ::   معضلة الحروب الإسرائيلية ودوامة العجز   ::   باحث سوري فَجّرَ «القنبلة السكرية لعلاج السرطان» قبل بريطانيا بخمس سنوات! … العزب لـ«الوطن»: سنراسل المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية (WIPO) في جنيف   ::   سنقر: قيد الدراسة مشروع قانون للطفل وللأسرة السورية … وزيرة الشؤون الاجتماعية لـ«الوطن»: غرامة 500 ألف ليرة بحق من يقدم نرجيلة لمن تحت الـ18 سنة   ::   جامعة بريطانية تدرب بدمشق مهندسين سوريين على المحاسبة المائية … وزير الموارد المائية: نحن بلد شبه جاف والمستهلك الأكبر للمياه الزراعية   ::   يذبحون يومياً بسيوف الغلاء والإيجارات وتجار الحرب ونفد صبرهم من الوعود والمماطلة والتسويف … مهجرو «التضامن» يطالبون بإعادتهم إلى منازلهم .. 80 بالمئة من المساكن صالحة للسكن بعد الترميم البسيط   ::   لم يصدر أي قرار جديد بالتمديد … 80 بالمئة نسبة تنفيذ توزيع المواد المقننة في معظم المحافظات … ماشطة: سيتم تكثيف السيارات الجوالة المخصصة لتوزيع المواد المقننة اليوم وغداً   ::   الاكتفاء بكفيل واحد لقرض الدخل المحدود … مدير عام مصرف التسليف لـ«الوطن»: تسهيل منح القروض لأكبر عدد من العاملين في الجهات العامة   ::   رفض الأقماح المتفتحة ذات اللون الأسود … رئيس اتحاد فلاحي دمشق وريفها: السماد والجفاف أثرا على القمح والشعير … 4 جمعيات من أصل 20 في دوما وحدها استلمت السماد   ::   أفضل الأدوار والممثلين في رمضان 2021! … باسم ياخور الأول عن الدراما السورية وقصي خولي الأول عن الدراما العربية   ::   «على صفيح ساخن».. دراما بنيت بحد الواقع لا بنصل السكين   ::   النسخة السادسة عشرة لكأس الأمم الأوروبية 11/6 – 11/7/ 2021 (4)   ::   الحكومة بحكم المستقيلة بعد أداء الرئيس الأسد للقسم الدستوري … احتفالات السوريين بالانتخابات الرئاسية تتواصل على امتداد مساحة الوطن   ::   مصادر إعلامية كردية: مفاوضات أميركية – روسية للبحث عن انسحاب محتمل من حقول النفط شمال سورية   ::   الاحتلال التركي ومرتزقته اعتدوا على قرى في ريف حلب وأهالي منبج انتفضوا ضد «قسد» … «الحربي» يواصل غاراته على الدواعش في البادية   ::   نواب حذّروا من تحوله لورقة أميركية للنيل من استقرار بلادهم … العراق: خطة لإعادة تأهيل العائدين من «مخيم الهول»   ::   طهران: الجولة الحالية من مباحثات فيينا قد تكون الأخيرة ولم نصدّر النفط لأميركا من عهد كلينتون   ::   السيسي يشدّد على ضرورة إنهاء الانقسام والخارجية الفلسطينية تطالب بوقف جرائم الاحتلال بحق الأطفال   ::   ارتفاع الإصابات جنوب الصين.. وحالة تجلط دم مرتبطة بـ«إسترازينيكا» في كوريا الجنوبية … التطعيم بـ«كوفيران بركات» يبدأ الأسبوع المقبل في إيران   ::   سورية بعد الانتخابات ليست كما قبلها   ::   إكسير المرحلة القادمة   ::   المحامون العرب هنؤوا سورية بإنجاز الاستحقاق الدستوري … نقيب المحامين لـ«الوطن»: الحكومة بحكم المستقيل بعد أداء الرئيس الأسد للقسم الدستوري   ::   خمسيني كفيف يتقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة في السويداء … طلاب: الأسئلة كانت مقبولة ولكنها مكثفة   ::   وزير التربية: الطلاب مرتاحون والأسئلة مقبولة ولا توجد منغصات   ::   بعد الصناعة.. عرنوس في «الزراعة»: الزراعة… مسألة وطنية شاملة … استثمار كل الفرص المادية والبشرية والاستمرار بدعم الفلاح .. وزير الزراعة: إعادة الفلاحين إلى أراضيهم المحررة من الإرهاب   ::   جمود في سوق العقارات … الجلالي لـ«الوطن»: السبب أن الناس لم يستوعبوا بعد قانون البيوع العقارية ولهذا البائع يتريث والمشتري يؤجل   ::   منتخبات المجموعة الأولى لبطولة يورو 2021 … الآتزوري.. بطل وسط ثلة من الصغار   ::   خرجنا إلى الساحات لنقول نحن هنا ولكننا بحاجة إلى عمل مضنٍ لنحقق الاستقلالية التي أظهرها السوريون … شعبان: الشعب وصل إلى مرحلة تحوّل نوعي من الوعي   ::   الرئيس الأسد: آفاق التعاون واسعة جداً وعناصر كثيرة تدعمها .. الرئيس بجانيا: زيارتي ستشكّل دفعاً إلى الأمام في علاقاتنا   ::   «الحربي» واصل استهداف دواعش في البادية … الجيش يفرض هدوءاً حذراً بريفي حماة وإدلب   ::   «الأميركي» واصل سرقة ثروات السوريين وتهريبها إلى العراق … الاحتلال التركي ومرتزقته يسرقون كهرباء «علوك» وتظاهرة احتجاجية ضد ممارساته في رأس العين   ::   عندما يبدأ المشروع البريطاني للصهيونية بالتفتت   ::   الرئيس الأسد.. إذ قلب ظهر المِجَن   ::   بعد إخفاق مجلس الأمن بإيقاف عدوان الاحتلال … رام الله: سنتوجّه للأمم المتحدة وما يحدث رخصة قتل لإسرائيل بحق أهلنا   ::   جموح للأسعار في المطاعم ولا رادع.. آخر «الفنات».. «دخولية عيد» أحد المطاعم بـ7500 ليرة و«خدمة فحم» بـ3 آلاف؟!   ::   اليوم نزال عصيب بين تشيلسي وليستر في البريميرليغ … أليسون يدخل تاريخ ليفربول ويحفظ أمله   ::   الدراما السورية كانت وما زالت ولّادة … تقلد الوجوه الجديدة لأدوار البطولة نتاج طبيعي لتعاقب الأجيال   ::   العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة مستمر وجرائمه تزداد بشاعة … المقاومة الفلسطينية تقصف بارجة حربية ومواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية   ::   عماد لـ«الوطن»: قبل بداية شهر حزيران لن يكون هناك تسويق … الخليف: الفلاحون يطالبون برفع نسبة الأجرام والشوائب وزيادة سعر الشراء   ::   انخفاض في التأمين لدى الشركات الخاصة … التأمين على السيارات أولاً.. والصحي ثانياً و3400 سوري فقط أمّنوا على حياتهم   ::   فطوم لـ«الوطن»: «الخارجية» من يدير العملية الانتخابية في الخارج بالتنسيق مع اللجنة … «اللجنة القضائية العليا» أكدت زيادة المراكز الانتخابية لتسهيل وصول الناخب إلى أقرب مركز للإدلاء بصوته   ::   محمد إبراهيم العلي في ذمة الله   ::   والله متمّ نوره ولو كره الكافرون   ::   يلتقي كبار مسؤوليها ويبحث تطوير العلاقات بين البلدين … رئيس جمهورية أبخازيا يصل دمشق على رأس وفد اقتصادي كبير   ::   الاحتلال الأميركي يسرق كميات جديدة من النفط والقمح.. وميليشيات «قسد» تواصل اختطاف مدنيين … تدريبات ومناورات عسكرية للقوات الروسية في القامشلي   ::   إعلامي روسي رأى أن من ينتقدها لا يريد الاستقرار في هذا البلد … سياسيون وإعلاميون إيرانيون: إجراء الانتخابات الرئاسية في سورية دليل على تماسك الدولة   ::   استمرار انقطاع الكهرباء عن الحسكة بسبب سرقة النظام التركي مياه نهر الفرات   ::   «الحربي» يكثف غاراته على إرهابيي البادية و«خفض التصعيد» ويكبدهم خسائر كبيرة   ::   سفارات سورية تستكمل إجراءاتها وصولاً ليوم الانتخابات الرئاسية في العشرين من الجاري … رؤساء البعثات الدبلوماسية في مدريد واستوكهولم وبروكسل: الانتخابات ستنجز بالشكل الذي يليق بهذا الاستحقاق   ::   تواصل التحذيرات من كارثة إنسانية بسبب مواصلة النظام التركي احتجاز مياه الفرات … العراق يكشف عن لقاءات وحوارات مع سورية وتركيا لـ«تقسيم الضرر»   ::   قواص لـ«الوطن»: تحديد جميع المراكز بما في ذلك في ريفي الرقة وإدلب المحررين وتأمين مستلزماتها … «اللجنة القضائية العليا» تؤكد: نمارس مهامنا بحيادية واستقلال تام وشفافية ومساواة بين جميع المرشحين   ::   140 شهيداً بينهم 39 طفلاً وأكثر من 1000 جريح بسبب عدوان الاحتلال المتواصل على قطاع غزة … المقاومة: جهّزنا أنفسنا لقصف تل أبيب لستة أشهر بشكل مستمر.. والتظاهرات مستمرة في الداخل المحتل   ::   المقاومة الفلسطينية تثأر للقدس.. والكابينيت الإسرائيلي يصادق على هجمات جوية في غزة   ::   كريستيانو بين الخيبة المحلية والتطلعات القارية   ::   إسرائيل تواجه أخطر حرب مصيرية   ::   عن المقاومة و«الإخوان» وحرب الرئيس الأسد المفتوحة: عندما يدفع السوريون الثمن!   ::   ألمانيا: المحادثات النووية الإيرانية تستغرق وقتاً طويلاً لكنها بنّاءة … طهران تؤكد المباحثات مع الرياض.. خطيب زادة: إزالة التوتر تخدم مصلحة البلدين والمنطقة   ::   بعد تتويجه بكأس إنكلترا.. ليستر ومهمة الشامبيونزليغ   ::  

أخبار إعادة الإعمار
تحقيقات صحفية
نشاطات الأحزاب
الصفحة الرئيسية  »  وجهات نظر  » التخطيط والتوقيت


التخطيط والتوقيت

الوطن أون لاين- الدكتورة بثينة شعبان - 07/09/2020

تنشغل أقلامنا العربية غالباً وعلى مرّ العقود في تفنيد الخطط التي تستهدفنا وكشف محتوياتها والتسابق لكشف السرّي منها وتحليل ما ظهر منها إلى العلن وكأن المطلوب فقط هو أن نفضح نيات الأعداء من دون أن تكون هذه هي الخطوة الأولى التي تقود إلى وضع سيناريوهات مقابلة وخطط تحبط مخططاتهم وتنقذ الأمة من الويلات المدبّرة لها. وقد درجنا جميعاً على هذا السياق؛ فمنذ وعد بلفور إلى حدّ اليوم والنخب الفكرية والسياسية تتحدث عن مؤامرات البريطانيين والفرنسيين بالتعاون مع ثلّة من الصهاينة لاغتصاب فلسطين، وزمرة من العثمانيين لسلخ لواء اسكندرون، ومن ثمّ الانخراط مع الأعداء في اتفاقات وجّهت ضربة قاصمة للحق العربي وآخرها الانسياق منذ كامب ديفيد واتفاق أوسلو وحروب الربيع العربي الإرهابية وما يتبعه حالياً من تطبيع في مسار استسلامي لا يحفظ كرامة ولا يسترجع حقوقاً مسلوبة. أما المنطق السليم فيقتضي أن يكون الكشف عن خطط الأعداء هو المقدّمة فقط لوضع خطط مقابلة وبالتوقيت السليم الذي يضمن دراسة كل المعطيات وضمان الفوز في الرهان في النتيجة. أمّا أن ننعي اتفاقاً بعد سبعة وعشرين عاماً من توقيعه وأن نكشف عن سلبياته بعد عقود من استثمار العدوّ له ومن استغلال كلّ كلمة وحرف فيه ليقلب موازين القوى الدولية ويصبح هو عنوان الديمقراطية في الشرق الأوسط في تناسٍ كاملٍ لحق شعب فلسطين العربي بأرض الآباء والأجداد فهذا مؤشر ليس فقط على دهاء هذا العدو واستهانته بالحقوق العربية ولكنه مؤشر أيضاً على قصور الأدوات العربية عن مواجهته وفي تقديم سياق مقنع للعالم قادر على إعادة موضَعة الرأي العام العالمي إلى جانب الحقوق المشروعة لشعب تعرض لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد.
والتخطيط أيضاً مرتبط بالتوقيت؛ ففي الوقت الذي يكون العالم مستعداً لسماع قصة ما نكون نحن مازلنا في طور الإعداد لها، وفي الوقت الذي تنضج القصة لدينا يكون الاهتمام العالمي قد انتقل إلى مكان آخر وإلى موضوع آخر. وهذه هي إحدى المسائل الأساسية التي نعاني منها في الإعلام لأنّ الإعلام هو فكر وتوقيت، وفي الوقت الذي يكون فيه الكون كلّه آذاناً مصغية لسماع تفصيل عن خبر ما اليوم لن يكون مهتماً أبداً بكل تفاصيل هذا الخبر غداً. وهذه هي المسألة الأكثر أهمية في استحواذ اهتمام وآراء المتلقين. وهذا ينطبق أيضاً على العمل السياسي؛ ففي الوقت الذي كان التنادي من أجل توحيد الصف الفلسطيني مثلاً قادراً على أن يفجّر قنبلة إخبارية وسياسية عالمية في وقت ما أتى اليوم في ظلّ التسارع إلى التطبيع والمهاترات بشأن اجتماعات الجامعة العربية وصور الطائرة الإسرائيلية تعبر الأجواء السعودية وتحطّ في مطار أبو ظبي وتوقعات انتشار عدوى التطبيع إلى دول خليجية أخرى تملأ الفضاءات الإعلامية والسياسية. حين يخطط أعداؤنا لحدث ما يبدؤون بدراسة بند “التوقيت” وماهي الأحداث التاريخية والآنية التي تحيط بهذا التوقيت وما هي العناوين التي قد تشتت الانتباه عنه، بينما تتصف معظم أعمالنا بردود أفعال لأحداث لم نخطط لها ولم نختر توقيتها ولم ندرس إيجابيات وسلبيات التحرك في هذه اللحظة أو تلك وبهذا الشكل أو ذاك. ألم يحن الوقت لأن نجري مراجعة نقدية لأسلوب تعاملنا مع خطط أعدائنا وسدّ الثغرات التي ساعدت العدو على النفاذ إلينا جيلاً بعد جيل وعقداً بعد عقد؟ في أي برنامج عمل في بلداننا العربية يكثر المتحدثون عن الأفكار والآراء ولا يحظى البرنامج الزمني بالدقة المطلوبة والصرامة التي تجعل من التواريخ المعطاة شأناً مقدساً لا يمكن تجاوزه أو الإخلال به. واليوم وفي غمرة استسلام خليجية غير مسبوقة، وتَنادي الفصائل الفلسطينية لتوحيد المواقف والذي جاء متأخراً جداً عن ضرورات المعركة مع العدو، يقف العدو في فلسطين المحتلة والقدس العزيزة ليرغم أبناء القدس على هدم منازلهم بأيديهم في منظر يمثّل قمّة ما يمكن لأي وحش في الكون أن يرتكبه من جرائم ضد الإنسانية. ويتحدث الطفل ذو السنوات العشر ليقول: “هذا تاريخي وهذه حياتي كلّها، وهناك صوري وذكرياتي؛ كلّها راحت؛ فأنا الآن لا شيء، لقد ذهب كلّ شيء.” هذا المنظر وهذه الكلمات وتلك الأعين الحائرة لمن ينظر إلى الحائط وكأنه يريد أن يحتضنه بدلاً من أن يهدمه وإلى الحجر وكأنه يريد أن يقبّله بدلاً من أن يرغم على رميه يجب أن يصبح مشهداً عالمياً تدمى له القلوب وتتحرك له الضمائر في أرجاء الدنيا.
من قال إن الوقت ليس مناسباً الآن لإثارة مسالتي الأسرى المحرومين من كل الحقوق في السجون الإسرائيلية وحقوق المقدسيين والفلسطينيين في منازلهم والتي يرغمهم الاحتلال على هدمها بأيديهم؟ السؤال هو: هل عرفت البشرية تاريخياً ظلماً كذاك الذي يمارسه الصهاينة على الشعب الفلسطيني؟ أوَلا نثق اليوم أن كلّ ضمير بشري حيّ سينتفض بغضب إذا ما وصلته هذه المشاهد والحقائق كما هي؟ وهل من الصعب أو المستحيل إيصالها إلى العالم؟ هل ندع الفلسطينيين يهدمون منازلهم بأيديهم ويتم تهجيرهم عن أرضهم من دون أن نتمكن من قرع جرس إنذار إنساني للبشرية برمتها؟ قد يكون مثل هذا الحدث الذي ينقل على الشاشات العالمية أكبر تأثيراً من أي كلام سياسي عن مساوئ التطبيع وتقصير الجامعة العربية وضرورة الوحدة الفلسطينية، وما إلى هنالك من كلام لم يعد أحد يتوقف عنده لأنه أصبح مكرّراً ولا فحوى ولا جديد فيه. منذ احتلال الأراضي الفلسطينية في أعقاب نكسة حزيران عام 1967 وحتى عام 2015 قدّرت اللجنة الإسرائيلية المناهضة لهدم المنازل أن إسرائيل دمرت 48488 مبنىً فلسطينياً. وكل أنواع الهدم الذي تقوم به سلطات الاحتلال يتناقض تناقضاً صارخاً مع القوانين الدولية. فقد جعلت من الاستحالة بمكان على الفلسطينيين أن يحصلوا على رخصة بناء، بينما تبني آلاف المستوطنات سنوياً، وبحجة عدم الحصول على الرخصة تقوم بتدمير المنازل، كما تدمّر منزل أي أسرة قام أحد أفرادها بمقاومة الاحتلال مع أن هذا مناقض لمعاهدة جنيف الرابعة (المادة 33) إذ لا يجوز معاقبة أي شخص على جريمة لم يرتكبها وبالتالي فإن الهدم العقابي يعارض النظام الأساسي لهذه المعاهدة والمادة (50) من قرارات لائحة “لاهاي” .
أمّا أنْ تطوّر إسرائيل أنواع الهدم المجرم الذي حكمت على الشعب الفلسطيني به ليشمل ما لم يعرفه بشر وهو أن يجبر الإنسان الذي بنى منزله بعرق جبينه وأمضى سنوات يضع لبنة فوق لبنة كي يصبح هذا البيت موئله وعائلته يقيه حرّ الصيف وبرد الشتاء، أن يجبر على هدم هذا البيت الذي هو قطعة من قلبه وكلّ تاريخ أفراحه وذكرياته وطفولة أبنائه فهذا ما يجب أن يصمّ آذان الدنيا إذا ما تمّ نقل الأمر للعالم كما هو وعلى حقيقته . نحن أبناء منطقة وحضارة وتاريخ ندعو الله دائماً أن يآمنّا في بيوتنا وأوطاننا، ونحن أهل الكتاب الذي قال الله عز وجلّ فيه: “والله جعل لكم من بيوتكم سكناً”، والسكن هنا هو السكينة والطمأنينة والأمن والأمان وليس فقط مكاناً مادياً نسكن فيه بل تسكن فيه أرواحنا وقلوبنا وذكرياتنا وإبداعنا وضحكات الأهل والأصدقاء. كلّ هذا يجب أن يتم أخذ العلم به من قبل العالم برمته بالإضافة إلى معاناة الأسرى ونشر شهادات من ضحّوا كي تبقى أرضهم عزيزة وكي تبقى فلسطين لأهلها الأصليين. الإسرائيليون يرون انتصارهم في استسلام حكام العرب لهم، ونحن يجب أن نخطّط لمعركة مختلفة نبنيها على صمود الصامدين وعزيمة الأسرى والمقاومين ونستخدم لغةً وأسلوباً وصوراً تهزّ ضمير العالم وتحوّل المعركة السياسية والإعلامية إلى حيث نشاء وإلى حيث يمكن لنا الانتصار على أكاذيبهم وادعاءاتهم. قصص أطفال فلسطين وصمود أهل فلسطين الأسطوري هو الذي يمكن أن ينسج خيوط حكاية تحوّل العقول والقلوب إلى حيث يجب أن تكون بعيداً عن أكاذيبهم وأوهامهم التي مردوا على الترويج لها وكأنها حقائق. لنضع الخطط ونختار التوقيت وننتصر لمن صمد وكابد بانتظار أن نمدّ يد العون الحقيقية له.

عدد المشاهدات [142]
ارسال لصديق

التعليقات

لايوجد تعليقات

اضافة تعليق

الاسم :
التعليق