موقع الرأي السوري - حوار مع الكاتبة والرّوائيّة السُّوريّة سهام يوسف حول السَّلام العالمي

x

ارسال إلى صديق

الشريط الإخباري
حوار مع الكاتبة والرّوائيّة السُّوريّة سهام يوسف حول السَّلام العالمي   ::   محافظ الحسكة: استمرار حصار ميليشيا (قسد) مدينتي الحسكة والقامشلي يمنع توفير مقومات الحياة للمواطنين   ::   بعد واشنطن.. إيطاليا توقف صفقة لبيع الصواريخ إلى السعودية والإمارات   ::   خطباء مساجد الحسكة: حصار ميليشيا (قسد) للحسكة مكملٌ للحصار الذي يفرضه أعداء سورية للنيل من صمودها   ::   سوريا تكشف عن كارثة في ثروتها الحيوانية   ::   كيف تقارن حكومة بايدن بالإدارات السابقة؟   ::   الصحة: تسجيل 90 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 76 ووفاة 8 حالات   ::   مقتل اثنين من مسلحي ميليشيا (قسد) وإصابة 5 آخرين في هجومين منفصلين بريف دير الزور   ::   استطلاع: أغلبية الأميركيين يؤيدون إجراءات عزل ترامب ومنعه من الترشح للرئاسة ثانية   ::   إيران تنشر للمرة الأولى فيديو للهجوم الصاروخي على القوات الأمريكية في "عين الأسد" بالعراق   ::   في آخر أيام عهد ترامب.. واشنطن تفرض عقوبات جديدة مرتبطة بإيران   ::   أعضاء بالكونغرس الأمريكي يشترون السترات الواقية من الرصاص تحسبا للطوارئ   ::   ميليشيا (قسد) تختطف عدداً من المدنيين… والأهالي يطردون مسلحيها من قرية العزبة بريف دير الزور   ::   السيد نصر الله: ما حصل في أمريكا يظهر زيف ديمقراطيتها.. وترامب يمثل عينة فجة من غطرستها السياسية والعسكرية   ::   الصحة: تسجيل 95 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 65 حالة ووفاة 8   ::   القضاء الأميركي يوجه الاتهام إلى 15 شخصاً على خلفية اقتحام الكابيتول   ::   عطّل جلسة التصديق على الانتخابات الرئاسية الأميركية.. ترامب: لن نستسلم ولن نعترف بالهزيمة أبداً … فوضى في واشنطن وصدامات وإصابات وحظر للتجوّل   ::   بحضور رسمي وشعبي.. دمشق تودّع المعاون البطريركي للروم الأرثوذكس المطران لوقا الخوري   ::   الجيش يواصل تمشيط البادية من فلول الدواعش.. ومدفعيته تحقّق إصابات مباشرة في مواقع الإرهابيين بـ«خفض التصعيد»   ::   روسيا: «حظر الكيميائي» مصابة بمرض التسييس وتحوّلت إلى أداة لعقاب الأطراف غير المرغوب فيها   ::   إرهابيو النظام التركي يصعّدون عدوانهم على ريف الحسكة ومحيط عين عيسى … ورش الصيانة تعيد محطة «تل تمر» للعمل   ::   الطائفة الأرمنية تحتفل بعيد الميلاد المجيد: نختبر الميلاد في كل لحظة يرتقي فيها شهيد ليولد رجاء جديد لبلادنا   ::   روسيا ترحب بالمصالحة الخليجية.. وأميركا تشيد بدور الكويت فيها   ::   هل ترامب يائس أم مهووس سلطة؟   ::   3.6 مليارات ليرة إيرادات مجلس مدينة حمص في عام   ::   الفساد بالجملة.. إحالة 30 مجلس إدارة جمعية سكنية للرقابة والتفتيش   ::   ثنائيات تمثيليّة تبقى محفورة في الوجدان … دريد ونهاد جمعهما الفن وساهما في تأسيس عصر ذهبيّ سينمائيّ   ::   دعم الدول الغربية للإرهاب سيرتد عليها ويلزمها بمراجعة سياساتها الخاطئة تجاه سورية … الجعفري: أي قرار تصدره منظمة حظر «الكيميائي» بناء على «فبركات» مسيّس   ::   قمة «العلا» تنهي الأزمة الخليجية … مصر: حتمية البناء على هذه الخطوة لتعزيز العمل العربي ودعم العلاقات بين الدول العربية الشقيقة   ::   أكد الاتفاق على تقديم ما يلزم للعمالة السورية واستمرار التواصل والتنسيق … السفير الغانم لـ«الوطن»: هناك إيجابية مطلقة لدى الجزائر ورغبة بإعادة تفعيل العلاقات بين البلدين   ::   الجيش واصل الرد على خروقات الإرهابيين بريفي حماة وإدلب … «الحربي» يحرق الدواعش في البادية   ::   سنتصدى لأي حملة تجنيد قد يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي لشباب قرى الجولان المحتلة … المقت لـ«الوطن»: لن نخدم إلا في الجيش العربي السوري   ::   65 نقطة و12 ألف آلية و10 آلاف جندي للاحتلال التركي في «خفض التصعيد»!   ::   الجيش الإيراني يطلق مناورات ضخمة للطائرات المسيّرة   ::   خلافات في وجهات النظر حول الضريبة.. المالية تلوح «بالفتوى» والتجار يطلبون «التقوى» … عدي لـ«الوطن»: حجم التهرب الضريبي بحدود ألفي مليار ليرة ما يعادل الدعم الاجتماعي بالموازنة   ::   الأمانة السورية للتنمية تقدم استشارات قانونية في مخيم اليرموك   ::   الاحتلال التركي دفع بمزيد من التعزيزات العسكرية نحو نقاطه … الجيش يكبّد إرهابيي «خفض التصعيد» خسائر كبيرة.. ويواصل تمشيط البادية من فلول داعش   ::   تقرير: الاحتلال الأميركي يبحث عن بديل لـ«قسد» في شرق دير الزور   ::   الصحة: تسجيل 94 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 61 حالة ووفاة 6   ::   روسيا تدعم السوريين عبر «الأغذية العالمي» بـ20 مليون دولار   ::   وسائل إعلام زوّرت وحرّفت تصريح قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني … نصر الله: نعترف ونشكر ونقدر من وقف معنا منذ اليوم الأول للاجتياح الإسرائيلي   ::   مصر تكشف موعد بدء التلقيح ضد كورونا … الولايات المتحدة تتخطى عتبة 350 ألف وفاة جراء «كوفيد-19»   ::   الاحتلال يصدّق على مخططات استيطانية للاستيلاء على أراض في بيت لحم … ملادينوف: اتفاقيات التطبيع ستثبت في النهاية أنها مفيدة للفلسطينيين!   ::   عام رحل ولا يستحق إلا النسيان   ::   وضيحي لـ«الوطن»: 35 ألف ليرة تقاعد الصيدلي … 22 ألف صيدلاني في سورية 80 بالمئة منهم من النساء   ::   الحكومة في جلستها الأولى لعام 2021.. تطوير أداء الوزارات… ومعالجة الخلل في حال ظهوره..!!   ::   التشرينيون يلومون العثمان ورئيس النادي يصفه بالهاوي   ::   التقى بروجردي وأكد أن الدول التي تستهدف الاستقرار في المنطقة تستخدم الإرهاب الاقتصادي والاغتيالات … المقداد: الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها ولن يكون هناك ربط بينها وبين نجاح «الدستورية»   ::   العراق أكد استمرار عمل المركز الرباعي الأمني … السفير السوري والأعرجي يبحثان تأمين الحدود ومكافحة الإرهاب   ::   تواصل قصف الاحتلال التركي على عين عيسى.. وأنباء عن اجتماع عسكري روسي تركي لمناقشة تصعيد الأخير   ::   رام الله: تصديق الكنيست على شرعنة البؤر الاستيطانية جريمة حرب   ::   علاقاتنا وثيقة جداً مع الدول المجاورة.. ولن نعيد التفاوض بشأن الاتفاق النووي … الخارجية الإيرانية: قرار البرلمان الأوروبي ضدنا غير مقبول ولا قيمة له   ::   سوق التزوير «نشيط».. أكثر من يتاجر بالذهب المزيف هو النساء … معروف لـ«الوطن»: ضبطنا أونصات مزيفة لماركات عالمية مهرّبة من لبنان   ::   أهالي قرى بريف حمص يشتكون انقطاع المياه لـ14 يوماً … المياه: بسبب التقنين الكهربائي.. والكهرباء: اتفقنا على تغذية خطوط الضخ الأساسية   ::   «الحربي» استهدف مواقع داعش في البادية بخمسين ضربة … قوات سورية-روسية مشتركة في محيط معبر البوكمال لتمشيط الحدود السورية العراقية   ::   ثم يأتي من بعد ذلك عام   ::   المحافظ لـ«الوطن»: قادرون على تجاوز كل الملمات التي تعترض ريادتنا … حلب في الذكرى الرابعة لانتصارها على الإرهاب تقف على مشارف استرداد دورها المعهود   ::   فنلندا وألمانيا تستعيدان بعض مواطنيهما من عائلات مسلحي داعش   ::   مرتزقة الاحتلال التركي يعلنون للمرة الرابعة بدء الهجوم على «عين عيسى»! … اشتباكات بين القوات الروسية وإرهابيي أردوغان على «M4»   ::   الأردن يرفض عُبور«المشتقّات النفطيّة» إلى سورية خوفاً من السفارة الأميركية!   ::   الخارجية الفلسطينية: اعتداءات الاحتلال تهدد الجهود المبذولة لإحياء السلام   ::   الرئيس الأوكراني يشتكي من رغبة مواطنيه في الحصول على اللقاح الروسي … الصحة العالمية: سلالة كورونا الجديدة تفشّت في هولندا والدنمارك وأستراليا علاوة على بريطانيا   ::   عهد جديد في القضاء السوري … وزير العدل لـ«الوطن»: إحالة قضاة لمجلس القضاء الأعلى بناء على لجنة تفتيشية.. ومحاسبة من ارتكب أخطاء جسيمة   ::   نمط جديد للتعاقد وفرص استثمارية سياحية.. مشاريع «شعبية» بأسعار مقبولة … وزير السياحة لـ«الوطن»: العام القادم عام للسياحة وملتقى للاستثمار في حلب   ::   حذّر الدول العربية من أن الخطر التركي يؤثر في الأمن القومي العربي … المقداد: الطريق مفتوح أمام الاحتلال الأميركي الآن إذا أراد الانسحاب بشرف وكرامة   ::   الجيش يدك الإرهابيين بريفي حماة وإدلب   ::   مواصلة إخلائهم من مبنى مهدد بالسقوط في صيدا … الأمم المتحدة: 89 بالمئة من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر   ::   مصر والأردن: حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يقوم على أساس حل الدولتين   ::   إيران – أميركا: هل ينتج الصبر الإستراتيجي شهرَ عسلٍ جديداً؟!   ::   برازي لـ«الوطن»: كلفنا أجهزة رقابية بالتحقيق بشكاوى حول الأسعار بالسورية للتجارة … مادة الزيت المدعومة توازي عدد البطاقات وتكفي الجميع   ::   أهالي حمص يشتكون انعدام وسائل التدفئة وتوفرها بـ«السوداء» … السباعي لـ«الوطن»: 70 بالمئة من العائلات لم تحصل على مازوت التدفئة والازدحام على البنزين غير مبرر   ::   المقداد يلتقي بوغدانوف وريابكوف.. بحث آخر التطورات في سورية وإدانة محاولات الغرب تسييس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وحرفها عن ميثاقها   ::   الصحة: تسجيل 169 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 70 حالة ووفاة 20   ::   التربية تنفي ما يتم تداوله حول تعطيل المدارس   ::   بومبيو: روسيا عدو ومن الواضح أنها منخرطة في الهجوم السيبراني الأخير   ::   استشهاد مدنيين اثنين ونزوح العشرات جراء اشتباكات بين إرهابيي أردوغان وميليشيا (قسد) شمال الرقة   ::   كبير حاخامات إسرائيلي يزور الإمارات ويفتتح مدرسة يهودية في دبي   ::   لافروف يرد على نظيره الأوكراني المستاء من عدم رده على الاتصال الهاتفي   ::   الخارجية: قطع الاحتلال التركي المياه عن الحسكة يشكّل جريمة حرب موصوفة   ::   الجيش يرد على اعتداءات الإرهابيين بريفي حماة وإدلب.. ويكبّد دواعش البادية خسائر فادحة   ::   في الذكرى الـ39 لصدور قرار الضم المشؤوم … مجلس الشعب: الجولان عائد طال الزمان أم قصر.. و«البعث»: حقنا دائم   ::   مرتزقة سوريون قاتلوا في قره باغ إلى جانب أذربيجان: خصّصونا لعمليات الاشتباك المباشر والاقتحام فقط   ::   لافروف: مستعدون لتهيئة ظروف الحوار في منطقة الخليج … روحاني: سنعود إلى التزاماتنا في حال عاد بايدن للاتفاق النووي   ::   أميركا ترفع السودان من قائمة الإرهاب.. وحمدوك: سننتصر!   ::   حراك عربي بدافع القلق يستولد المزيد   ::   235 ألف شخص دخلوا الأراضي السورية منذ بداية العام عبر معابر ريف حمص الحدودية … سليمانو: 1008 مهجرين عادوا لـ«الوطن» بعد تسوية أوضاعهم   ::   وزير المالية أمام نواب الشعب: رفع الدعم عن الكهرباء باعتقاد الحكومة أمر مستحيل … والشارع لم يكن سعيداً برفع سعر الخبز والمحروقات   ::   مديرو المشافي: الإصابات تصنف من النوع شديدة الخطورة مقارنة بالموجة السابقة .. المواساة: كل يوم 10 إصابات جديدة خطرة.. تشرين: غرف العزل ممتلئة   ::   مصدر عسكري لـ«الوطن»: الجيش عزّز مواقعه في عين عيسى ولن يسمح باحتلالها … محافظ الرقة: مهجرو المنطقة يدفعون ثمناً كبيراً جراء العدوان   ::   وقف «الاستيراد الاستفزازي».. والتوجه نحو إلزامية التأمين الصحي … لجنة الموازنة والحسابات تحت قبة «الشعب» توصي بضرورة رفع الرواتب والأجور … التوسع بإصدار سندات الخزينة كبديل للتمويل بالعجز   ::   صناعيون لـ«الوطن»: قرار رفع سعر الفيول غير مدروس ولم يكن متوقعاً   ::   ما بين الماضي والحاضر   ::   الإرهابيون يصعدون اعتداءاتهم في ريف إدلب… والجيش يدك مواقعهم … «الحربي» يكثف غاراته ضد فلول داعش في البادية ويدمر أهدافه   ::   مقتل 3 مسلحين من «قسد».. والأخيرة تختطف 6 مدنيين من الشحيل والطيانة … قوات الاحتلال التركي ومرتزقتها يواصلون اعتداءاتهم على محيط عين عيسى   ::   التشرذم يعصف بتنظيم موال لأنقرة … قتلى وجرحى في اشتباكات بين إرهابيي أردوغان بريف عفرين   ::   باقري: ستدفع أميركا والكيان صهيوني ثمن اغتيال الشهيد زادة … روحاني: توفير السلع الأساسية في ظروف الحرب الاقتصادية هو من أولويات الحكومة   ::   جهاز مكافحة الإرهاب العراقي: شرعنا بإعداد خطة استراتيجية للقضاء على بقايا داعش   ::   في ثاني زيارة رسمية له منذ توليه مهامه … المقداد إلى موسكو الأربعاء القادم   ::   أنباء عن استقدامه مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى سراقب … الجيش يدك مواقع الإرهابيين بريفي حماة وإدلب رداً على اعتداءاتهم   ::   ألمانيا.. من «ثقافة الترحيب» باللاجئين إلى «سياسة الترحيل»   ::   حديث الرئيس.. حوار الحكمة   ::   الجزائر: الكيان الصهيوني وصل إلى حدودنا … المغرب يركب قطار «التطبيع» ويقايض القدس بالصحراء الغربية!   ::   إيران تدعو مواطنيها لاستخدام لقاحها ضد فيروس كورونا بطمأنينة … البدء بتطعيم «سبوتنيك V» في روسيا.. وأرباح مذهلة لشركتي «فايزر» و«موديرنا» الأميركيتين   ::   تواصل الانفلات الأمني بمناطق سيطرة «قسد».. وقلق أهلي من عدوان تركي مرتقب … دوريتان روسيتان بريف الحسكة إحداهما بالقرب من حقول النفط المحتلة من قبل أميركا   ::   لا مقترح برفع تسعيرة أطباء الأسنان والأجر يتم بالتراضي بين الطبيب والمريض … نقيب أطباء أسنان ريف دمشق لـ«الوطن»: المعالجة بسعر التكلفة في مقر النقابة   ::   تشاؤم من إحراز تقدم في مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي   ::   السورية للتجارة تتجاوز التسعيرة وأصبحت تسيطر على 60 بالمئة من سوق اللحوم في العاصمة … رئيس جمعية اللحامين: 40 بالمئة من المستهلكين غير قادرين نهائياً على شراء اللحوم   ::   في أول زيارة رسمية له عقب توليه مهام وزارة الخارجية والمغتربين … المقداد في طهران ويلتقي كبار مسؤوليها لبحث تعزيز العلاقات الإستراتيجية   ::   ودائع المصرف 86 مليار ليرة معظمها تحت الطلب … مدير المصرف الزراعي لـ«الوطن»: المصرف المركزي أقرض عبر مصرفنا 348 ملياراً للمؤسسات الحكومية   ::   2000 معلم مدرسة يطلبون إجازات مرضية … 27 مصاباً بكورونا بين المعلمين والتلاميذ في السويداء | السويداء - عبير صيموعة   ::   مصدر أمني أكد المضي قدماً بالتسويات ونجاحها في أكثر من منطقة … محافظ درعا لـ«الوطن»: الوضع جيد والمستقبل يحمل المزيد من الاستقرار   ::   الاحتلال التركي يواصل تعزيز قواته في منطقة خفض التصعيد والجيش يرد على الاعتداءات   ::   بكين لساسة واشنطن: توقفوا عن نشر الفيروسات والأكاذيب السياسية   ::   موسكو للخارجية الأميركية: تشجعون على الانتقام الزموا حدودكم   ::   جددت رفضها لأي وجود أجنبي على الأراضي السورية … عشائر من 4 محافظات: نقف خلف قيادة الرئيس الأسد وندعم الجيش   ::   عبد الهادي لـ«الوطن»: نسعى لتفعيل عودة الحياة الطبيعية لمخيم اليرموك قريباً   ::   تسيير دورية أميركية حول حقول النفط في الرميلان … الاحتلال التركي يصعّد عدوانه بريف الحسكة ويتسبب بحركة نزوح   ::   الحرس الثوري أكد أن اغتيال زادة جرى بأسلحة إلكترونية متطورة موجهة … روحاني: محاولات إدارة ترامب لجعل صادرات إيران من النفط صفراً فشلت   ::   أردوغان.. والعد العكسي لبداية نهاية الطريق   ::   إسرائيل تعترف: غولدا مائير فكّرت بالانتحار في اليوم الثاني لحرب تشرين   ::   الوفد الوطني يركز خلال اجتماعات لجنة مناقشة الدستور على الملف الإنساني ورفع العقوبات غير القانونية المفروضة على الشعب السوري   ::   المركزي يحدد سعر صرف الدولار للفئات المقيمة داخل سورية المسموح لها دفع بدل الخدمة الإلزامية بـ 2550 ليرة   ::   الصحة: تسجيل 86 إصابة بفيروس كورونا وشفاء 64 حالة ووفاة 5   ::  

أخبار إعادة الإعمار
تحقيقات صحفية
نشاطات الأحزاب
الصفحة الرئيسية  »  وجهات نظر  » حوار مع الكاتبة والرّوائيّة السُّوريّة سهام يوسف حول السَّلام العالمي


حوار مع الكاتبة والرّوائيّة السُّوريّة سهام يوسف حول السَّلام العالمي

29/01/2021

أجرى الحوار الأديب والتشكيلي صبري يوسف

أتابع الكاتبة الرّوائيّة والمترجمة السُّوريّة سهام يوسف، حيث تعمل في السّويد كمترجمة في اللُّغة العربيّة والسّويديّة والسّريانيّة، كما تعمل مدرِّسة لمادّة اللُّغة العربيّة، وهي عضو اتّحاد الكتّاب العرب، وعضو في نادي سفراء الإنسانيّة والسَّلام لما لها من نشاط وتوق في إرساء السَّلام في رحابِ الشّرق وفي العالم، وقد صدر لها روايتان عن الهيئة العامَّة السُّوريّة للكتاب. الرّواية الأولى بعنوان: "التَّوأمان: أمِّي وسورية"، وتمَّ ترجمتها إلى اللّغة الانكليزيّة في السُّويد، والرِّواية الثّانية بعنوان: "بحر الدّموع وأرض الشُّموع". 

اقترحتُ عليها إجراء حوار حول السَّلام العالمي، فواققت برحابة صدر، وَوُلِدَ هذا الحوار:

1. ما هي برأيكِ أهم أسباب تراجع السّلام العالمي بين البشر؟

بداية أشكرك وأشكر جميع أعضاء أسرة مجلّة السَّلام الدَّوليّة، على ما تبذلونه من جهد صادق لنشر ثقافة السّلام بين البشر وكأنّكم تستكملون بذلك ما دعت إليه رسالات السَّماء وتعاليم الأنبياء.

من وجهة نظري أن نبحث عن أسباب فقدان السَّلام داخل الأسرة الواحدة الأسرة الصَّغيرة، حيث نجد كيف أنَّ الخلافات الصَّغيرة قد تتفاقم وتصل إلى درجة العداء والقطيعة بين أفراد الأسرة الواحدة، بحسب تعارض المصالح واختلافها وأولويَّاتها وتأثيرها وحجمها. وهذا الأمر يمكن إسقاطه على العلاقات بين الشُّعوب والدُّول والشّركات.. فقد كان لتضارب المصالح وحسابات الرّبح والخسارة عبر التّاريخ الأثر والسَّبب المباشر في نشوب النّزاعات والحروب سواء منها الدّاخلية أو الإقليمية أو الدَّوليّة، هذه المصالح فرَّقت تاريخيّاً العائلة والقبيلة والعشيرة والدُّول وحتّى أنّها عصفت بالمكوّنات الدِّينيّة ضمن الدِّين الواحد. وربّما يمكننا القول إنّ غياب التَّربية السَّليمة داخل الأسرة والمدرسة والمجتمع، هو من أهم أسباب فقدان ثقافة المحبّة والسَّلام وحين يصبح مفهوم الرّبح والسَّيطرة مقدَّماً بالأولويّة على المبادئ الأخلاقيّة، ستكون المحصِّلة فقدان مفهوم السّلام.

2. لماذا ابتعد الإنسان عن السَّلام والوئام بين بني جنسه، سائراً نحو حقول الألغام الَّتي تنسف حيثيَّات السَّلام من جذوره؟

وأما عن أسباب التَّحوُّل الَّذي طرأ على العلاقات بين بني البشر واتّجاههم، بعيداً عن الاتّجاه الصَّحيح لبوصلة العلاقات الإنسانيّة من محبّة وتسامح ووئام، فهذه ضريبة الابتعاد عن القيم الأخلاقيّة في التَّربية على اختلاف مستوياتها والفشل في التّمسك بقيم متوارثة، وغياب مفهوم العيب من قاموس العلاقات والقيم واستبداله بمفهوم "حلال على الشَّاطر"، بحيث أصبح الكذب والاحتيال والنّصب في العلاقات عُرْف وشطارة، إضافة إلى تفسير القيم الدِّينيّة عند من يدِّعيها على هواه وبحسب مصلحته. لذلك وصلت بنا سفينة الحياة إلى ما وصلت بنا إليه لشاطئٍ رماله متحرِّكة، غابت فيها المشاعر الإنسانيّة وأخشى أن يبتلعها بحر المصالح والأنانيّة والحقد والكراهيّة، ومن هنا يبدأ دوركم ودورنا في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الغرق وإنعاش مبادئ الفضيلة بين البشر.

3. ما هي أسباب إنكفاء الحسّ الأخلاقي والمعايير الرَّاقية عند الكثير من البشر في الوقت الرَّاهن؟

هذه قضايا إشكاليّة تثير اختلافات بين البشر من وجهة تقييمها وزاوية النَّظر إليها ولربّما كنتَ تؤمن بأمرٍ ما أو قيمة ما، وبأنّ مقاربتها ممنوعة ومحرّمة، قد يراها غيرك أنّها مباحة ومحلّلة .. وفي جميع الأحوال فإنّ الأنانيّة والفرديّة في طريقة التّفكير والتَّعرُّض للمسائل الكبرى، تجعلك تعتقد أنّك الوحيد في هذا العالم الّذي يتّخذ الصّواب طريقاً في معالجتها، لتتبيّن لاحقاً أنّك كنتَ على خطأ.. ثمّ تتّجه إلى لوم غيرك وكأنّه المسؤول عن أنانيّتك .. هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإنّ غياب المشاريع المجتمعيّة والمناهج التَّوجيهيّة والمؤسّسات التّشاركيّة، كل ذلك عزَّز أسلوب ونهج اللّصوص القائم على مفهوم "دع ضميرك جانباً وحقِّق مصلحتك أولاً"، فأصبحت المعايير الّتي أشرتَ في سؤالك إليها بالمعايير الأخلاقيّة، أصبحت في "عصر الحداثة" عند الكثيرين معايير تجاريّة تخضع للربح والخسارة وكما تعلم "التّجارة شطارة"، لذلك ترى ما تراه اليوم من انزياح في القيم النّبيلة عند البعض لصالح قيم المصالح.

4. يركّز الإنسان على العلاقات المادّيّة، وغالباً ما تكون على حساب إنسانيّة الإنسان، لماذا يتراجع الإنسان نحو الأسوأ في علاقاته مع بني جنسه: البشر؟!

هذا السُّؤال يرتبط بشكلٍ ما بسابقه .. الأمر الطَّبيعي أن يسعى الإنسان لتحسين واقعه المعيشي ووضعه المادِّي ويبذل جهده لتأمين حياة كريمة لنفسه وعائلته وهذا حقّه وواجبه .. ولكن في عصرنا الّذي نعيشه وما يشهده من ثورة تطوّر تكنولوجي صناعي زراعي رقمي، أدَّى إلى كم هائل من العاطلين عن العمل، فقد احتلَّت الآلة مكان الإنسان .. وفي غياب سياسة الاستيعاب لهؤلاء في مختلف دول العالم .. فقد دفعت بهم الحاجة للهجرة والبحث عن الدّخل بمختلف السُّبل .. حتّى وإن كان ذلك أحياناً على حساب معايير الأخلاق والكرامة، حيث أدَّى ذلك إلى خلخلة في بنية المجتمعات، واختلفت أسس العلاقات نتيجة الاختلاف في تصنيف ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي وبين ما هو واجب وما هو حق، وأصبحنا نجد أنَّ المعيار المادّى قد طغى على المعيار الإنساني في تأطير العلاقات الإنسانيّة وأصبح التَّقييم قائم على مقدار ما تملكه في حسابك وليس على ما تختزنه في عقلك.

5. هناك تطوُّر كبير في تقنيات وتكنولوجيا العصر، يسير عصرنا نحو فتوحات كبرى في عالم التّقانة والتَّحديث، لكنَّه فقد الكثير من الحميميّات، كيف يمكن إعادة العلاقات الحميمة الرَّاقية بين البشر؟!

بالنّسبة لما ذكرته في سؤالك عن ما يشهده العصر من تطور تقني وتكنولوجي وتأثيره على اضمحلال العلاقات الحميميّة بين البشر، وبحثك عن كيفية عودتها. هنا يمكن القول أنَّ ما شهده العالم وما قد يشهده مستقبلاً في هذا المجال من تقدُّم وتطوُّر، يعتبر قفزة حضاريّة كبيرة في تاريخ البشريّة ويصعب علينا تخيّل المدى الّذي قد تبلغه .. وبالقدر الّذي حقّقته من تقارب تقني تكنولوجي بين البشر بقدر ما تركت تباعد روحي بينهم .. وأدَّت إلى جفاف المشاعر العائليّة وروابط القربى .. حتّى أنَّنا أصبحنا نؤدِّي واجباتنا الاجتماعيّة عبر صفحات التّواصل الاجتماعي. والمضحك المبكي أنّنا نضيف رموز ورسوم تعبيريّة للتعبير عن مشاعرنا تجاه من نعزِّيهم أو نبارك لهم. أليس هذا ضرب من السّخرية واستخفاف بالواجبات الاجتماعيّة الّتي تربَّينا على أنّها واجبات مقدّسة وهي كانت في العرف الاجتماعي كالدّين يجب الوفاء به .. فمن شاركك أفراحك أو أتراحك يجب أن تردَّ له هذه المشاركة في أفراحه أو أتراحه .. لذلك ومن وجهة نظر شخصيّة يمكن لنا وكما يقال أن نركب الموجة .. بمعنى أن نستغل تقنيات التّطور والتَّقدُّم ونلجأ لتضمين هذه التّقنيات برامج ذات بعد إنساني وتربوي تشجع على تقوية الرَّوابط العائليّة داخل الأسرة وبين الفرد والمجتمع، وأن نعمل على تنفيذ نشاطات ذات طابع اجتماعي وتنشيط برامج الرّحلات والمنافسات والمحاضرات والأبحاث الّتي تهدف إلى تكريس قدسيّة الرَّوابط الأسريّة وقدسيّة مفهوم العائلة والتَّربية المنزليّة وأهمّيتها في استقرار العائلة والمجتمع، واذا ما نجحنا في الإبقاء على حميميّة العلاقة ضمن الأسرة الواحدة، سيكون ذلك بداية طيّبة للنجاح في مشروع نشر هذه الحميميّة بين بني البشر أو كما قلت في استعادتها.

6. لا يتمُّ تأسيس الكثير من الدُّول الشَّرقيّة/ العربيّة وما يجاورها على أسسٍ ديمقراطيّة، غالباً ما تجنح نحو الحروب والدَّمار، متى ستتعلَّمُ هذه الدُّول أنَّ بناء الدَّولة يقوم على بناء المؤسَّسات الدِّيمقراطيّة وتطبِّق هكذا مؤسَّسات؟

بسؤالك هذا أدخلتنا في عالم السِّياسة وبخاصّة أنّك تشير إلى غياب الدِّيمقراطيّة في ما سميّتهم بدول المشرق والدُّول العربيّة وميلهم إلى نشوب الحروب فيما بينهم.  وهذا موضوع هام جداً في حياة البشريّة بشكل عام.

حضرتك تعلم أنَّ الدُّول الَّتي أشرت إليها كانت بغالبيّتها ترزح تحتَ الاستعمار والاحتلال ومن ثمّ الانتداب ومن ثمَّ التّبعية شبه القسريّة لمظلّة أحد المعسكرين الشَّرقي أو الغربي، بحسب ما تقتضيه حاجة تلك الدُّول للحماية والدَّعم الاقتصادي والتّنمية بشكل عام. هذه الدّول عانت ما عانته من ظلم وسرقة ثرواتها وزرع بذور الفتنة والتّفرقة بين مكوّناتها من قبل الدُّول الّتي استعمرتها، لذلك كان مفهوم الدِّيمقراطيّة السَّائد هو ما لم تتطلَّبه مصالح المستعمر ومن بعده مصلحة أنظمة الحكم الَّتي تولَّت زمام الحكم بعد الاستقلال ولذلك كانت مهمّة هذه الانظمة مهمّة صعبة جداً في تنظيم وترتيب أولويّاتها في إدارة الدَّولة وإدارة التَّنوًّع داخل هذه الدَّولة وهنا جاءت تجربة تطبيق الدِّيمقراطيّة تجربة معقّدة، ورغم ذلك نجد أنَّ الكثير من تلك الدًّول نجحت بشكل ما في  إقامة مؤسّسات وإدارات وهيئات ونقابات بطريقة ديمقراطيّة رغم الصُّعوبات الّتي واجهتها.

عموماً ما زال موضوع تطبيق الدِّيمقراطيّة حتّى في الدُّول المتقدِّمة موضوع محكوم بعامل الاستقرار والأمن والنّمو والتَّربية والتَّدريب على السُّلوك الدِّيمقراطي بدءاً من العائلة إلى المؤسّسات .. وأمَّا الحروب الَّتي تعاني منها بعض تلك الدُّول الشرقية فهذه نتيجة المشاريع والألغام السِّياسيّة والدِّيموغرافيّة والجغرافيّة والدِّينيّة الّتي تركها المستعمر بين تلك الدُّول وحتّى بين مكوُّنات شعب الدَّولة الواحدة. أعود للقول الدِّيمقراطية تحتاج لبيئة مستقرّة وفي غياب هذه البيئة ستبقى الدِّيمقراطيّة غائبة.

7. جاءت الأديان كلّ الأديان، لتقويم سلوك وأخلاق البشر، ولإرساء أسس العدالة والمساواة بين البشر، لكن واقع الحال نجدُ انشراخاً عميقاً بين المذاهب عبر الدِّين الواحد، وصراعات مميتة بين الأديان، إلى متى سيبقى هذا الصِّراع والتَّناحر مفتوحاً بين المذاهب والأديان؟

وكما تفضَّلت فيما عرضته بسؤالك بأنَّ الأديان جاءت لتقويم سلوك البشر وإرساء أسس العدالة والمساواة بينهم. هذا صحيح، فجميع الأديان السَّماويَّة وغيرها أجمعت على تحقيق العدالة والمساواة ودعت إلى مكارم الأخلاق ولم تفرِّق بين بني البشر واعتبرت التَّفاضل بينهم بحسب أعمالهم وانسجامها مع مبادئ الفضيلة والأخلاق. وإنَّ ما شهدته البشريّة لاحقاً من تناحر وخلافات، تبدو في ظاهرها أنّها نشأت لأسباب دينيّة، بينما هي في العمق والحقيقة كانت لدواعي سياسيّة واقتصاديّة لتحقيق نزعة السَّيطرة والتَّملُّك وتحقيق المصالح الشَّخصيّة أو المصالح الاستعماريّة وهذا ما كان حين تسلَّل بعض تجّار الدِّين ووصلوا إلى مواقع القرار في المؤسّسات الدِّينيّة فطوّعوها لخدمة الملوك والحكام وذوي النّفوذ، ثمَّ وجدنا في حقبة لاحقة اندلاع الصّراع بين أتباع الدِّين الواحد، هذه الصِّراعات الّتي شرذمت تعاليمه بين عدّة تيّارات أو طرق أو مذاهب وأصبح كلّ طرف يطعن بالطَّرف الآخر، حتّى وصل الأمر أنّهم باتوا يكفِّرون بعضهم بعضاً، وهذا كان حين تبوَّأ الجهلة وأصحاب الأطماع في السّلطة كرسي الافتاء أو مواقع القرار الدِّيني فعمدوا إلى تسخير سلطاتهم الدِّينيّة، لتحقيق أحلامهم في الثَّراء والسّلطة على حدٍّ سواء .. وبصراحة سيبقى هذا الاحتدام في الخلافات والصِّراعات ذات الطّابع الدِّيني بين الأديان، أو الطّائفي بين أتباع الدّين الواحد قائماً، ويهدِّد مستقبل الأجيال ما لم يتم فصل الدِّين عن السياسة، بمعنى حصر مهمّة رجال الدّين بمهامهم الدِّينيّة وطقوسهم وشعائرهم وعدم السّماح لهم الخوض في القضايا السِّياسيّة والدّستوريّة.

 

8. سمِّي القرن التّاسع عشر بعصر القوميّات، نحن في بداية القرن الحادي والعشرين، ومانزال نتخبّطُ بالحقوق القوميّة وحقوق الأقلِّيات، إلى متى سنظلُّ نتصارع كأنَّنا في غابة متوحِّشة، لماذا لا نركَّزُ على بناء الإنسان وتأمين حقوق المواطن القوميّة والمذهبيّة والدِّينيّة بعيداً عن لغةِ العنف والعنف المضادّ؟!

لفتني سؤالك حول موضوع القوميّات والأقلِّيات وضرورة التَّركيز على بناء الإنسان وتأمين حقوقه بمختلف جوانبها وتسمياتها، لنخلص من الصّراعات القائمة على أسس قوميّة أو عرقيّة أو دينيّة ..

يا صديقي وكأنّك تريد الخوض في بحث تشكيل وتنظيم المجتمعات ومسؤولية الدَّولة كراعية للنظام العام في صياغة الدَّساتير أو العقد الاجتماعي الّذي ينظّم علاقات مكوّنات الدَّولة فيما بينها وفيما بينها وبين الدَّولة وتحديد الحقوق والواجبات واحترامها. باعتقادي من أولى الأوليات الَّتي يجب أن تتضمّنها دساتير الدُّول وتحميها، هي حقوق المواطنة وبنفس الوقت يجب العمل على وضع مناهج تربوية لتكريس مفهوم المواطنة في النّفوس وتحديد مسؤوليّة المواطن تجاه مجتمعه وبلده ومنحه حقوقه بغض النّظر عن تسميتها كي يستطيع القيام بواجباته .. أي أن يتمتّع المواطن بكامل حقوق المواطنة الّتي تحميها وتصونها القوانين بما لا يتعارض والنّظام العام للمجتمع وبمعنى آخر: حين يتمُّ بموجب الدّستور والقانون تحديد مسؤوليّة الدَّولة تجاه مواطنيها وتحديد مسؤوليّة المواطنين تجاه دولتهم وبوجود سلطات تحترم تنفيذ ما تسنُّه وتشرِّعه بعدالة وعدم تحيُّز، سنصل إلى مجتمعات تنعدم فيها الصّراعات والنّزاعات الّتي تنشأ على أسس مذهبيّة أو دينيّة أو عرقيّة.

9. تحاول الدُّول العظمى أن تنشبَ حروباً في الدُّول النَّامية كي تصنعَ فقراً، فتعيشُ الدُّول المتقدِّمة على حساب المزيد من التّعاسة في الدُّول النَّامية، إلى متى ستبقى هذه المعادلة المخرومة قائمة في أبجديات سياسات بعض الدُّول الكبرى؟

وسؤالك عن استمرار الدُّول العظمى اشعال حروب وفتن في الدُّول الفقيرة .. هذا السُّؤال يحمل في طيَّاته الجوَّاب .. فكما ذكرت في صيغة السُّؤال، لتعيش على تعاسة شعوب الدُّول المستهدفة، وما يلحق ذلك من سرقة لخيراتها وثرواتها وتهجير الكفاءات منها، وحتّى تبقى سوق لتصريف منتجات الدُّول العظمى، من سلاح وسيارات ومواد أخرى للزراعة والصناعات الخفيفة وغيرها من مستلزمات الحياة لشعوب الدُّول الفقيرة .. وإن صحَّ لنا التّعبير، يمكن القول إنَّ هذا الموضوع ينطبق عليه وصف " سياسة الغابة "، فالقوي فيها يأكل الضّعيف وبرأيي أنّنا سنبقى نجد هذا النّوع الجديد من الاستعمار في المستقبل ويمكن أنّ نصفه بالاستعمار الاقتصادي من قبل الدُّول العظمى والدُّول الغنيّة للدول الفقيرة الّتي ستبقى في حالة التّبعيّة، وربَّما تدخل في صراعات تغذّيها الدُّول الكبرى المستفيدة من هذا الواقع لتبقي على هيمنتها عليها. وما لم تلتفت الدُّول الفقيرة لواقعها هذا وتعمل من خلال تحسين وتطوير البرامج العلميّة فيها وتفسح المجال للكفاءات في إدارة شؤونها وتعمل على دعم الصناعات لتحقيق الاكتفاء الذّاتي وتسنُّ تشريعات تواكب حداثة التّقدم والتَّطور الَّذي يشهده العالم وتعمل على تحصين بنية مجتمعاتها، ستبقى تحت وطأة الحاجة وستبقى ناقصة السّيادة وستبقى الدُّول العظمى تنفِّذ سياسة الاستغلال والهيمنة عليها.

10. الإنسان هو المهم، هو جوهر الحياة، وهو العقل المدبّر لقيادة الكون، مع هذا لا أراه مهمَّاً في برامج الكثير من دول العالم، لماذا لا يتمُّ التَّركيز على بناء إنسان خيِّر وحكيم ومحب للسلام والعدالة وبناء الأوطان؟

وصفت الإنسان في سؤالك العاشر بأنه جوهر الحياة، ثمّ تساءَلت، لماذا لا يتمُّ بناء الإنسان وتربيّته على قيم الخير والسّلام؟

بكلِّ تأكيد أوافقك الرَّأي أنَّ الإنسان هو الكائن العاقل الّذي تقع على عاتقه مسؤوليّة المحافظة على الاستقرار والحياة الهادئة والمستقبل الآمن للأجيال .. ومسألة بناء هذا الإنسان تتحمّلها المجتمعات والدُّول والحكومات والمؤسَّسات، بدءاً من الأسرة الَّتي يولد في كنفها وانتهاءً بالحكومات كمؤسّسات راعية لمجتمعاتها، وليس من المستحيل على هذه المؤسَّسات أن تحقِّق النّجاح في اتباع سياسات وتنفيذ برامج تربويّة من شأنها بناء الإنسان، لنقل شخصيّة الإنسان المعنويّة والنَّفسيّة .. بحيث تساهم هذه البرامج في تنمية فطرة الخير والمحبّة والسَّلام الّتي وُلد عليها.. وبنفس الوقت تحارب غرائز التَّوحش والميل إلى العنف والشّر.. وبما يساهم في تعميم ثقافة السّلام والمحبّة . فربّما بذلك ننجح في الوصول إلى الهدف الّذي ترغب في تحقيقه .. إلى إنسان خيّر وحكيم ومحب للسلام والعدالة وبناء الأوطان.

11. عجباً أرى، كيف لا يفهم المتصارعون والمتحاربون أنَّ لا منتصر في الحروب، حتَّى المنتصر هو منتصر على حساب جماجم الآخرين؟ نحن بحاجة إلى أن ننصر قيم الخير والعدالة ونحقِّق الدِّيمقراطيّة والمساواة للجميع من دون هدر الدِّماء!

إنَّ تعجُّبك من عدم فهم المتصارعين والمتحاربين، أن لا منتصر بنتيجة الحروب هو تعجُّب مبرّر من النّاحية الإنسانية نتيجة ما تخلّفه الصِّراعات والحروب من مآسٍ وويلاتٍ وخسائر بشريّة واقتصاديّة. ولكن لمهندسي الحروب ومخطّطيها وجهات نظر مختلفة، لأنّهم يرون فيها ومن خلالها إمكانية تحقيق مصالحهم وتوسيع إطار نفوذهم وسيطرتهم وتأمين مصادر دخل وأسواق لصناعاتهم وازدهارها، ولا تعنيهم المسألة الأخلاقيّة والحالة الإنسانيّة بشيء، فهل شعرت الحكومة الأمريكيّة بالحزن على ضحايا قنبلتيها الذّرّيَّتَين في اليابان، أم أنّها من خلالهما أعلنت أنّها القوَّة القادمة الَّتي ستتحكَّم وتسيطر وتهدِّد والأمثلة على ذلك كثيرة جدَّاً. لذلك نحن بحاجة لجهد كبير كي نصل من خلاله لنشر ثقافة السَّلام والحوار والتَّعايش والمحبّة.. نحتاج إلى برامج كبيرة ترعاها مؤسّسات كبرى، من شأنها صياغة دستور عالمي في الأمم المتحدة لتسوية النّزاعات الدّوليّة عبر التَّفاهم والاتفاقيّات وليس عبر المدفع والدّبابة.. طرحك لهذا السُّؤال يرشِّحك لتكون أحد تلاميذ مدارس الأنبياء الَّذين يريدون بناء العالم برسالة السَّلام وتكليله بأغصان.

12. أبحثُ عن إنسان حكيم، عاقل، جانح نحو السَّلام، خيّر يقود البلاد إلى دفءِ الوئامِ، متى سنرى قائداً بهذه الحيثيّات، يقود البلاد إلى أبهى واحاتِ الأمان والسَّلام؟!

وأرى في بحثك عن حكيم عاقل جانح للسلام يقود البلاد إلى واحات الخير والسَّلام، مضيعة للوقت .. وتعال معي لنبحث عن قائد شجاع يبحث عن حكيمٍ عاقلٍ  ذو فطنة حاضرة ورأي سديد وقولٍ رشيد ينصح القائد الّذي يتولّى قيادة البلاد، بغضِّ النَّظر عن أي بلدٍ تكون فإذا عثرنا على هذا القائد الّذي يعطي الحكماء والعقلاء اهتماماً، ويقرِّبهم ويستشيرهم فيما يعترضه من مشاكل ومصاعب في إدارة شؤون بلده، ويأخذ بآرائهم ونصائحهم بما يوفّر عليه حروب وخسائر وفوضى، وبما يؤمِّن له الاستقرار والازدهار والرّخاء والتَّطوُّر في بلده، عند ذلك يمكنك القول أنّكَ وجدتَ قائداً حكيماً عاقلاً، يحبُّ السَّلام ويعمل من أجله .. لقد ذكَّرني هذا الموضوع بدور الحكيم " أحيقار " مع سنحريب الملك وبدور " أرسطو " مع الاسكندر. ومثل هكذا رؤساء وقادة يخلِّدهم التَّاريخ وتذكرهم الأجيال طويلاً.

13. الحيوان المفترس يفترس الكائنات والحيوانات الضَّعيفة من بني غير جنسه، من أجل البقاء، بينما الإنسان، هذا الكائن (السَّامي)، يفترس بني جنسه ليس من أجل البقاء، بل بسبب البطر والنُّزوع الحيواني، كأنّه ينافس الحيوان المفترس افتراساً، إلى متى سيفترس الإنسان بني جنسه؟!

أيُّها الصَّديق المحترم، لقد أتيت في مقاربتك ومقارنتك بين بهائم الأرض الّتي وصفتها بالحيوانات المفترسة الَّتي تفترس ضعاف الحيوانات الأخرى من غير جنسها وبين الانسان المفترس لبني جنسه وتساءلت إلى متى سيتمُّ ذلك؟

أتيتَ على قضية لطيفة وظريفة وبنفس الوقت عميقة وخطيرة وقد شغلت تفكير علماء النّفس والسُّلوك عبر التَّاريخ الَّذين جهدوا في وضع تفاسير ومعايير لهذه القضيّة وأعني قضيّة العدوانيّة الكامنة في النّفس البشريّة وحالات ظهورها وخروجها عن سيطرة قوى الفضيلة عند الانسان، وانتهاجها سلوكاً عدوانيّاً غرائزيَّاً تجاه الغير من بني البشر حتّى أنّك شبَّهت الإنسان في هذه الحالة بالحيوان المفترس وارجعت السّبب للبطر والسّلوك الحيواني وهنا أخالفك الرأي، فالمسألة ليست مسألة بطر وحبّ العنف والميل له حبَّاً في ممارسته، وإنَّما كما أرى هو بسبب تعارض المصالح وفرض السَّيطرة والنُّفوذ وغالباً ما تكون الخلافات الّتي تنشأ بين النّاس قائمة على هذه القضايا وقد تتّسع مساحة الخلاف بين الأفراد والجماعات لتتَّخذ شكل حروب بين الدُّول كما هو الحال في الخلافات الَّتي تحصل لأسباب عرقيّة وعنصريّة ودينيّة أو لأسباب اقتصاديّة وأطماع في ثروات وما يملكه الغير والتَّاريخ يحدِّثنا كثيراً عن هذا النّوع من تسلّط قبيلة على أخرى ودولة على دولة ثانية وحتّى على المستوى الفردي لدينا أمثلة كثيرة منها ما يعرف بـ"المافيات " الَّتي تتصارع وتصفي وتقتل منافسيها ومن يلاحقها من رجال القانون.

وأمّا إلى متى سيبقى هذا الأمر قائماً؟

اعتقد أنه من الصعب التخلص منه بسهولة لأنه يجب أن نبحث عن الأسباب الَّتي تؤدي إليه وأي أمر أو مشكلة أو خلاف نعرف سببه سنتمكَّن من احتوائه من خلال إزالة أسبابه.

14. يقال إن الإنسان حيوان اجتماعي بالطَّبع، أنا لا أرى فيه هذه الرّوح الاجتماعيّة، بل أرى فيه جنوحاً نحو البوهيميّة والغرائزيّة، كيف يمكن أن ننقِّي هذا النُّزوع البوهيمي وننمِّي فيه إنسانيّة الإنسان؟!

تصف الانسان انه حيوان اجتماعي بالطبع ثمَّ تتعجَّب من ميوله الغرائزيّة وتفتِّش عن الحلول لتنمية الإنسانيّة داخله..

حقيقة تستحقُّ الشُّكر والتَّقدير على ما تبذله من جهد وتحرص فيه على المثاليّة والكمال عند الإنسان، وهذا مطلب عسير من وجهة نظري وبخاصّة في عصرنا هذا، حيث نشهد هذا التَّطور المادِّي والتّقني وكما قدّمت تقنيات العصر جوانب ايجابية، كان لها جوانب سلبيّة، فقد خلقت حالة ملفتة من الميل لحياة الوحدة والانفراديّة وقدَّمت برامج وتطبيقات تعتبر التّربة الخصبة لتكون الغريزة نمط سلوك وانتقلت من الحالة الفرديّة لتصبح لها جماعات لهم شعاراتهم وطريقة حياتهم وطبيعة سلوكهم. وهذا الموضوع يحتاج كما قلت فيما ذكرته سابقاً لتعاون أهلي ومجتمعي ومؤسّساتي وابتداع برامج واتباع دورات من أهدافها تنمية الحسّ الأخلاقي والفضيلة عند الفرد، وأن تبدأ منذ نعومة الأظفار ومن المدرسة في مراحلها الأولى وداخل العائلة .. فربّما ذلك يساعد في بناء شخصيّة إنسانيّة تفضل السَّلام على العنف وتقدِّم سلوك الخير على سلوك الشّر.

15. كيف تنسجينَ خيوط بحوثكِ ونصوصكِ، وتترجمينَ أفكاركِ الإبداعيّة وأنتِ غائصة في لجَّة الأحزان المتفاقمة في هذا الزَّمن المفخَّخ بالتَّوهان عن الهدف، أم أنّكِ تزدادينَ ألقاً وعمقاً في صياغة أفكاركَ رغم انشراخات هذا الزّمان؟!

سؤالك عن كيفية نسج ما نخطُّه ونفكِّر به، فهذا أمر مهم .. وربّما اختلف عن غيري وربّما كنت منتمية لمدرسة الواقعيّة في الكتابة من دون انتساب مبرمج، وإنّما من خلال انتماء الأسلوب، فأنا أحاول جاهدةً أن أبتعد عن الخيال فيما أكتبه وأبتعد عن الوهم فيما أفكِّر به، فأتعامل مع الواقع وأصيغ ما أودُّ التَّعبير عنه كما هو، حتّى أنَّني أسمِّي الأشياء والأشخاص كما أعرفهم وأتنحَّى عن الرّمزيّات، وذلك من أجل أن أنجح بالوصول ومعي القارئ إلى استنتاج سليم وصحيح، يمكن أن نصل من خلاله إلى اقتراح حلول ونحرِّض الذّهن للتفكير عن مخارج سليمة، لما نصوِّره بالكلمات، حول أي واقع نريد له أن يكون أفضل، لمستقبل مشرق يضيء للأجيال سبل الارتقاء بالسّلوك الإنساني نحو الخير والسّلام.

16. لا أرى أهدافاً عظيمة ممَّا يهدف إليها إنسان اليوم، غالباً ما تكون أهدافاً عقيمة من حيث فائدتها للمجتمع البشري، إلى متى سيغوصُ في ترّهات الحياة، تاركاً أسمى الأهداف بعيدة عن نصبِ عينيه؟!

إن كنتَ تعني أن إنسان عصرنا الحالي لا يتجه بأفكاره لنشر قيم السَّلام والخير والتّآخي وأنَّ أفكاره كما وصفته عقيمة في هذا الاتجاه، فهذه وجهة نظر نجد من يناصرها وبالمقابل هناك من يعارضها وقد يقول لك قائل، إنّ إنسان هذا العصر استثمر الأفكار الخلّاقة ونفَّذها على أرض الواقع، فأصبحنا نستخدم التّكنولوجيا بأحدث تطبيقاتها وقدمت أنظمة الاتّصال خدمة جليلة للبشريّة حتّى أنّنا أصبحنا نواجه موضوع مطروح وفحواه يتلخّص بسؤال .. هل أصبح الإنسان عبداً للتكنولوجيا؟ أم أنّها تحت سيطرته وهي مطيّته لتحقيق قفزات علميّة أكبر وأوسع ممَّا حقَّقه حتّى الآن .. كما أنّ أجهزة الكشف والتَّصوير قدَّمت خدمات أشبه بالمعجزات في اكتشاف الامراض، وحتى تحديد جنس الجنين في بطن أمّه، فاستغنى الإنسان عن اللّجوء إلى التّنجيم والعرّافين والسّحرة والكهانة والدّجالين ليخبروه عن جنس الجنين .. والقائمة تطول إذا أردنا تسليط الضَّوء على مختلف جوانب الاكتشافات العلميّة الخلّاقة .أمّا الأمر المهم في ما أثرته حضرتك فهو كيف لنا أن نعمل لوضع هذا التّقدم الهائل الّذي وصل إليه إنسان عصرنا في خدمة أهدافنا الّتي نسعى إليها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، نشر مبادئ العدالة والسّلام والخير والمحبّة، لتكون رسالة الإنسان الّتي يتمثَّلها سلوكاً وتفكيراً ومشاركةً.

17. ما هو دوركِ كمبدعةً، ومثقفةً، ومفكّرةً عندما تَرينَ الإنسانَ يقتل بني جنسه بقلب بارد، من دون أن يرمشَ له جفن؟

بشكل عام أي انسان طبيعي أي ملكاته العقليّة والنّفسيّة سليمة لا يقبل أن يرى إنساناً يقتلُ أخيه الإنسان تحت أي ظرف، وأنا شخصياً أكره حتّى استخدام تعابير القتل والذّبح ومصطلحات العنف والقسوة في كتاباتي وإن ذكرت أي شيء من هذا القبيل، فيكون من أجل بيان بشاعة هذه الأفعال وواجب تجنُّبها نظراً لما تشكِّله من تهديد خطير يمسُّ استقرار ورتابة حياة الإنسان أينما كان، وبسؤالك هذا يا صديقي أيقظت أحزاني فأنا عشتُ هذه الحالة الَّتي سألتني عنها، عشتها بحزن وألم ما زال يعتصر قلبي على أخي واسمه نبيل الّذي قُتل غدراً طمعاً في سرقة ما كان يحمله من مبلغ زهيد، حيث غدر به أشخاص كانوا برفقته وداخل سيارة في ألمانيا. فما بالك أي شعور هذا الَّذي ينتاب المرء حين يرى أو يسمع أنّ إنساناً قتلَ آخر لمجرد القتل والغدر، لذلك نحن أحوج ما نكون أن نكون فيما نكتبه رسل سلام ودعاة خير ومحبّة كي نصل إلى مجتمع بشري تغيب عنه مظاهر الكراهيّة والعنف، مجتمع تسوده ثقافة المحبّة والسَّلام.

18. كيف يمكن أن ننقذ فقراء وأطفال هذا العالم من الخراب والفقر والقحط الَّذي بدأ يستفحل في الكثير من دول العالم؟!

مسؤولية إنقاذ فقراء العالم وأطفاله من الفقر والقحط والخراب المنتشر هي مسؤوليّة دوليّة، مسؤوليّة مشتركة بين الحكومات والمؤسّسات والشّركات الاقتصادية الكبيرة ومسؤوليّة مجتمعيّة وتربوية، فنحن في هذا المضمار نحتاج لبرامج تنمويّة ولا ضير من تضمين المناهج التّعليميّة طرق وأساليب الإنتاج في مختلف القطاعات وأساليب ترشيد الإنفاق والاستهلاك وتأمين فرص العمل وتخفيض الرّبح ونشر ثقافة العمل واستثمار الوقت في العمل التّعاوني المنتج. وتطوير البحث العلمي في الدُّول الفقيرة إضافة لتعميم مفاهيم الخير والسّلام ومحاربة مفاهيم الجشع والاحتكار والتّخلص من برامج سباق التَّسلح وتحويل ما ينفق على هذه البرامج لتحسين ظروف حياة البلدان والمجتمعات الفقيرة ومساعدتهم بصناعات ومشاريع إنتاجية تقضي على البطالة وتؤمن فرص عمل وبالتّالي حياة كريمة للفقراء وفرص تعليميّة لأطفالهم أسوة بأطفال الدّول المتطورة.

19. ما هي أفضل الطُّرق والأسس الَّتي تقودنا إلى تحقيق السَّلام العالمي بين البشر كلَّ البشر؟

لا شك إنَّ من يبحث حول هذه القضايا ويجتهد لإيجاد حلول وأسس لإشاعة السَّلام ودروب الخير ووشائج المحبّة والتَّآخي الإنساني بين البشر يحمل في حناياه قيم وفضائل وروح وصايا الأنبياء والرُّسل وهذا كما يراه حضرتك من هذا النوع، فأسئلتك وحرصك على نشر ثقافة السَّلام ينم عن ذلك .. وباعتقادي ليس الأمر بالأمر الصّعب أو المستحيل على إقامةِ مؤسّسات دوليّة، فإن لم تكُنْ موجودة يمكن الدَّعوة لتأسيسها لتكون  ذات طابع إنساني، شعارها الإنسان أخو الإنسان أينما كان، وأكرِّرها نحتاج إلى مؤسّسات ترعى برامج ومناهج تربوية تعليميّة لأجيال المستقبل تكرِّس ثقافة السَّلام وبنفس الوقت مؤسّسات تعمل على تنقية صفحات التّاريخ ممّا اعتراها من تزوير وتزييف وشطب كل ما تحتويه من نصوص تتحدّث عن التَّفرقة والطَّائفيّة والعنصريّة والكراهيّة، بحيث يفسح المجال لكتابة تاريخ العالم بحبر المحبّة وقلم السّلام وليس بقلمٍ حبره من دماءِ الإنسان.

20. لو قام كلُّ إنسان بأعمال الخير والسَّلام والمحبّة لتحقَّق السَّلام كتحصيل حاصل، ما هو دوركِ في تحقيق هذه الفكرة؟

لو قام كل إنسان بأعمال الخير والمحبّة والسَّلام لتحقق السلام وتكرس بين بني البشر هذا صحيح.. كن على ثقة بأنّني أكرِّس كل ما أفكّر به وأكتبه لخدمة هذا الهدف وأنا بفطرتي من دعاة هذا الهدف .. فهل من عاقلٍ يفضِّل الشّر على الخير والحرب على السّلام.

21. كيف ممكن أن نسخّر أقلام مفكِّري ومبدعي ومبدعات هذا العالم من أجل تحقيق السَّلام والكرامة الإنسانيّة؟

اسمح لي القول كيف لنا أن نستثمر أقلامهم وانتاجهم الفكري في خدمة السّلام؟

بالطبع هذا من أهم ما يمكن أن يصبو المرء إليه ومن أقدس الأعمال وأشرف الأهداف وأنبل النَّوايا وهذا يمكن الوصول إليه من خلال توحيد الجهود لخدمة هذا الهدف بالتّشجيع على إقامة المنتديات الأدبيّة والمشاركة في المهرجانات والمعارض الثّقافية، وتأسيس روابط واتحادات ذات هويّة وطابع عالمي وإنساني وإقامة وإحياء مناسبات لتكريم رموز الثّقافة ومنحهم ميّزات وتسهيلات على المستوى الدَّولي وإطلاق أسمائهم على ساحات وشوارع هامة وتشكيل منصّة دولية لهم ترعاها الأمم المتّحدة، بحيث يتمُّ التَّعامل معهم على أنّهم سفراء الإنسانيّة ورسل السَّلام.

22. ما رأيكِ بتأسيس تيَّار وفكر إنساني على مستوى العالم، لإرساء قواعد السَّلام وتحقيق إنسانيّة الإنسان، بإشراف هيئات ومنظَّمات دوليّة تمثِّل كل دول العالم، كي يكون لكلِّ دولة من دول العالم دورٌ في تحقيق السَّلام؟

أتمنى أن أرى يوماً هكذا تيار وقد نال على مباركة الهيئات الدَّوليّة المعنيّة وحظي بدعم دولي وأن يُخصَّص لدعاة السّلام مدارس وأكاديميّات على مستوى العالم، يخضع للدراسة فيها أصحاب ومدراء شركات السّلاح وجنرالات الحرب والسّاسة كي تُغرس في نفوسهم ثقافة السّلام. وأحب أن ألفت بأنَّ نواة هذا التِّيار موجودة بمختلف بلدان العالم ونحتاج حقيقة إلى أن نعلِّي الصّوت، صوت الخير والسّلام ليفوق صوت الرّصاص والمدافع قوّة وتأثيراً وليتحوّل التِّيَّار الفكري إلى جيوش في كلِّ البلدان سلاحها القلم والحكمة ورايتها المحبّة والسَّلام.

23. ما هي أفضل الطُّرق لخلق رؤى تنويريّة، ديمقراطيّة، تقدميّة في العالم العربي والدُّول النَّامية في العالم لتحقيق السَّلام والاستقرار بعيداً عن لغة الحروب المميتة الَّتي دمَّرتْ وتدمِّر كلَّ الأطراف المتصارعة؟

وفيما يتعلق بخلق رؤى تنويريّة تقدميّة ديمقراطيّة في بعض الدُّول النَّامية والعربيّة منها لتحقيق السَّلام والاستقرار وانهاء مشكلاتها الّتي تسبِّب الحروب والخراب والتّخلف عن ركب الحضارة الإنسانيّة. يمكنني القول أنَّ هذا الهدف يحتاج لتأهيل البنية الاجتماعيّة والحياة السِّياسيّة في تلك البلدان وإلى إعادة دراسة للواقع فيها ومن أهم ما يمكن العمل عليه هو فصل الدِّين عن السياسة ولسنا هنا في معرض التَّنظير وإنّما من باب المطالبة بأن تكون مهمّة المؤسّسات الدِّينيّة مهمّة تنويريّة تعتمد مناهج نشر التّآخي والسّلام والمحبّة بين النّاس وتقتصر على خدمة النّاس بالنّسبة للطقوس الاجتماعيّة المتعارف عليها بعيداً عن المواقف السِّياسيّة وبالوقت ذاته تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص واختيار الأفضل وتعميم العدالة وتنشيط الحياة الثقافيّة وتحقيق الاكتفاء الذّاتي لمواطني تلك الدُّول وتأمين الرّعاية وتكريس الهويّة الوطنية بدلاً من الهويّة الطّائفية. بمعنى نحتاج لبرامج ذات بُعد إنساني حضاري تنموي لخلق جو ديمقراطي يوفِّر مساحة للإبداع والتَّطوّر والارتقاء لاعتناق مبدأ السَّلام بدلاً من الحروب.

24. ما رأيكِ بإلغاء وإغلاق معامل السِّلاح في العالم، والوقوف ضد صنَّاع الحروب والفكر القائم على الصِّراعات، ومعاقبة كل مَنْ يقف ضدَّ السَّلام، لتحقيق السَّلام بقوّة القانون العالمي، وذلك بمحاسبة الجانحين نحو الحروب ودمار الأوطان؟!

معك كامل الحق أن تفكِّر بأغلاق معامل ومصانع السِّلاح ويمكن لك أن تسمّيها معامل الموت ومصانع الفناء .. ومعك الحق أن تطالب بمعاقبة أعداء السّلام الّذين ينشرون الموت والخراب .. ولو يرجع الأمر لي سأعمل على معاقبتهم ومعهم تجّار الموت، تجّار السِّلاح ومعهم الّذين يشترون آلة الموت والدّمار. فكم هو موقف صائب أن تهتمَّ الدُّول ببناء الجامعات بدلاً من إنشاء مصانع السّلاح وأن تصرف الميزانيّات المرصودة للتسلح على البحث العلمي لاكتشاف الأفضل من الدَّواء وكل ما من شأنه الارتقاء بالإنسان نحو الأفضل. وبالمجمل أضمُّ صوتي الى صوتك وكلِّي أمل أن نصل إلى عالم نظيف من السّلاح يسوده السّلام.

25. ألا تَري أنّه آن الأوان لتأسيس جبهة سلام عالميّة من خلال تواصل المبدعين والمفكِّرين من شتّى الاختصاصات، والدَّعوة لتأسيس دستور عالمي عبر مؤسَّسات وهيئات عالميّة جديدة، لتطبيق السَّلام عبر هذه التَّطلُّعات على أرض الواقع؟

ختاماً ومع آخر ما أبديتموه من أفكار خلّاقة جاءت بصيغة أسئلة مدروسة بعناية وبشأن تأسيس جبهة سلام عالميّة يتقاطر إلى التّحشد فيها جحافل المثقَّفين والكتاب والمبدعين .. بالطبع ستكون جبهة قويّة طالما هؤلاء جنودها والفكر الخلّاق رايتهم وشعارهم، وسلاحهم فيها يراعهم وكما أظن فإن النّجاح في تأسيس جبهة السّلام هذه ستجذب إليها الهيئات الدَّوليّة ومنابر المؤسَّسات الإنسانيّة بدلاً من ذهابنا إليهم، وسيكون النَّجاح أكبر وأكبر في صياغة دستور للسلام الإنساني بين البشر وقد أتيت في معرض إجاباتي على ذكر هذه المقترح.

‎أخيراً أحييك على ما تبذله من جهد في مضمار وعر المسالك رافعاً راية السَّلام .. آملةً أن نصل معاً نهاية المضمار بسلام وأن نحقِّق النَّجاح في إرساء قواعد السّلام للبشريّة في هذا العالم.

عدد المشاهدات [204]
ارسال لصديق

التعليقات

لايوجد تعليقات

اضافة تعليق

الاسم :
التعليق